الإجابة

الإجابة

by SOUHEYLA BELKEBIR -
Number of replies: 0

المقامة فنٌّ نثريٌّ عربيٌّ تراثيٌّ له خصائص فنية ولغوية مميّزة، وقد نشأ في سياق ثقافي واجتماعي خاص أسهم في بلورة سماته.

أبرز خصائص المقامة: تقوم المقامة على السرد القصصي القصير ذي الطابع الحكائي، وتُبنى غالبًا على حدث طريف أو موقف عجيب، بطلُه شخصية ذكيّة ماكرة تعتمد الحيلة والبلاغة في كسب العيش. وتمتاز بلغتها المصنوعة القائمة على السجع وكثرة المحسنات البديعية من جناس وطباق، مع عناية واضحة بالفصاحة والجزالة. كما تتكئ على الازدواج بين السرد والحوار، وتوظّف الشعر داخل النثر توظيفًا دلاليًا وجماليًا. وغالبًا ما تحمل المقامة بعدًا نقديًا أو أخلاقيًا ساخرًا، تعكس من خلاله مظاهر اجتماعية كالفقر والتسوّل والتكلف اللغوي، مع حضور راوٍ ثابت وبطل متكرر في أغلب المقامات.

العوامل المتحكمة في نشأتها: نشأت المقامة في ظل ازدهار الحياة الحضرية في العصر العباسي، وما رافقها من تنوّع اجتماعي واتساع الفوارق الطبقية، مما أفرز موضوعات الاحتيال والتكسب بالبيان. كما أسهم ازدهار العلوم اللغوية والبلاغية في تشجيع هذا الفن الذي يقوم على استعراض القدرة البيانية والمهارة اللغوية. وكان لانتشار المجالس الأدبية وحبّ التسلية الذهنية دور في رواج المقامة، إضافة إلى تأثرها بفنون سابقة مثل الخطابة والقصص والأخبار، وهو ما مهّد لظهورها على يد بديع الزمان الهمذاني ثم تطورها مع الحريري.