تطوّرت القصة عبر التاريخ تبعًا لتغيّر السياقات الثقافية والحضارية التي أُنتجت فيها؛ ففي المجتمعات القديمة ارتبطت بالسرد الشفهي والأساطير والحكايات الشعبية التي عبّرت عن المعتقدات الجماعية وفسّرت الكون والوجود. ومع ازدهار الحضارة العربية الإسلامية ظهرت أشكال سردية مثل المقامة والمنامات وألف ليلة وليلة، حيث امتزج الخيال بالوعظ والترفيه، وعكست هذه النصوص واقعًا اجتماعيًا وثقافيًا متنوعًا. وفي العصر الحديث، ومع الاحتكاك بالثقافة الغربية وظهور الطباعة والتعليم الحديث، تطورت القصة لتصبح فنًا أدبيًا مستقلاً يهتم بالتحليل النفسي وبناء الشخصيات والواقع الاجتماعي، فظهرت القصة القصيرة والرواية بصيغ فنية جديدة. وهكذا فإن اختلاف أشكال القصة وتجلياتها عبر العصور مرتبط بطبيعة البيئة الثقافية والفكرية، وبحاجات المجتمع وأسئلته في كل مرحلة تاريخية.