يتجلّى التداخل بين الرسالة والخطابة في اشتراكهما في جملة من الخصائص الوظيفية والأسلوبية، إذ يشتركان في الطابع الإقناعي والتأثيري، حيث يهدف كلاهما إلى توجيه المتلقي والتأثير في موقفه أو سلوكه. كما يتشابهان في اعتماد اللغة المباشرة والحجاجية، القائمة على الاستدلال والتوكيد. ويظهر هذا التداخل أيضًا في وحدة المقاصد، إذ تُستعمل الرسالة أحيانًا لأغراض وعظية أو سياسية أو اجتماعية، وهي المقاصد نفسها التي تنهض بها الخطابة. إضافة إلى ذلك، قد تتقاطع بنيتهما الأسلوبية، مثل توظيف النداء، والتكرار، والأساليب الإنشائية، والمخاطبة المباشرة. غير أن اختلاف وسيط التلقي يظل الفارق الأساس، فالخطابة تُلقى مشافهة أمام جمهور، بينما تُوجَّه الرسالة إلى متلقٍ محدد عبر الكتابة.