السيرة الذاتية نوعٌ أدبيٌّ نثريّ يقوم على مجموعة من الخصائص التي تمنحه هويته المميّزة، ويمكن تمييزها على النحو الآتي:
_تطابق المؤلف والسارد والشخصية الرئيسة:
فكاتب السيرة الذاتية هو نفسه الراوي، وهو الشخصية المحورية في النص، مما يخلق وحدةً بين التجربة الحياتية والوعي السردي.
_الاعتماد على ضمير المتكلم:
يغلب على السيرة الذاتية استعمال ضمير “أنا”، بما يعكس الطابع الشخصي والاعترافي للنص، ويقرّب القارئ من التجربة الذاتية للكاتب.
_المرجعية الواقعية:
تنطلق السيرة الذاتية من أحداث حقيقية عاشها الكاتب، مرتبطة بسياق زماني ومكاني واقعي، مع الالتزام بصدق التجربة وإن خضع التعبير عنها لاختيارات فنية.
_البعد الزمني الاسترجاعي:
يقوم السرد غالبًا على استعادة الماضي من منظور الحاضر، حيث يعيد الكاتب ترتيب حياته وتأمل محطاتها الأساسية.
_الذاتية والتأمل:
لا تكتفي السيرة الذاتية بسرد الوقائع، بل تسعى إلى تحليل التجربة الذاتية، وكشف التحولات النفسية والفكرية التي مرّ بها الكاتب.
_الميثاق السيرذاتي:
وهو تعاقد ضمني بين الكاتب والقارئ يلتزم فيه الكاتب بقول الحقيقة أو ما يراه حقيقة عن حياته، مما يميز السيرة الذاتية عن الرواية التخيلية.
_التداخل الأجناسي:
قد تتقاطع السيرة الذاتية مع أجناس أدبية أخرى كالرواية، واليوميات، والاعترافات، لكنها تظل محافظة على مركزية الذات الواقعية.
بهذه الخصائص يتأسس نوع السيرة الذاتية بوصفه خطابًا يجمع بين الواقع والتعبير الفني، وبين السرد والتأمل، مما يجعله فضاءً للكشف عن الذات في علاقتها بالزمن والمجتمع.