تتداخل الرسالة والخطابة لكونهما ينتميان إلى "أدب الخطاب" الموجه لجمهور أو فرد بهدف التأثير، ويمكن الوقوف على هذا التداخل من خلال النقاط التالية:
الغاية الإقناعية: يشترك الفنان في توظيف الحجاج والبراهين؛ فالخطيب يسعى لإقناع الجمهور بصوته وحركته، وكاتب الرسالة يسعى لإقناع المرسل إليه بكلماته ومنطقه.
استحضار "الآخر": كلاهما يتأسس على وجود طرفين (مرسل ومستقبل). الخطابة هي مواجهة مباشرة، والرسالة هي مواجهة "مكتوبة" تعوض غياب المرسل وتخاطب المتلقي وكأنه حاضر.
الأسلوب الإنشائي: يعتمد النوعان بشكل مكثف على النداء، الاستفهامات، والترغيب والترهيب، مما يمنح الرسالة "نفساً خطابياً" يجعلها تبدو كخطبة مكتوبة.
التشابه الهيكلي: تبدأ كلتاهما بـ الافتتاحية (الحمد والثناء)، ثم الغرض الرئيسي، وتنتهي بـ الخاتمة (الدعاء أو التلخيص).
الرسالة الخطابية: تاريخياً، ظهرت نصوص تُصنف كرسائل لكنها كانت تُقرأ في المحافل والمساجد، مما جعل الحدود تذوب بين "النص الذي يُقرأ بالعين" و"النص الذي يُلقى باللسان