تُعد المنامات فنًا نثريًا سرديًا متميزًا، وهي نصوص تتخذ من "الحلم" إطارًا لعرض قضايا واقعية بأسلوب يمزج بين الخيال والواقع. ارتبط هذا الفن بشكل وثيق بالأديب ابن محرز الوهراني، الذي يُعد رائد هذا الجنس الأدبي بلا منازع.
أبرز خصائص المنامات:
البنية العجائبية (الفانتازيا): تعتمد المنامات على كسر قوانين المنطق والواقع، حيث ينتقل الكاتب إلى عوالم علوية أو أخروية، ويحاور الموتى أو كائنات غيبية.
السخرية والنقد المبطن: يُستخدم المنام كقناع سياسي واجتماعي؛ فهو يمنح الأديب الحرية في نقد الملوك والفقهاء والشخصيات العامة بلسان "النائم"، مما يعفيه من المسؤولية المباشرة.
الواقعية النفسية: رغم إطارها الخيالي، إلا أنها تعكس هموم الكاتب الشخصية، وخيباته، وصدمته بالواقع المرير.
اللغة السردية الطليقة: تمتاز بأسلوب قصصي حر يبتعد أحياناً عن التحفظ والقيود الصارمة التي قد تفرضها المقامة، مما يمنحها حيوية وطرافة.
التداخل مع "رسالة الغفران": تشترك المنامات (خاصة منام الوهراني الكبير) مع أسلوب المعري في تصور يوم الحشر ومحاورة الشخصيات التاريخية والأدبية.
العوامل المتحكمة في نشأتها:
الهروب من الرقابة: كانت المنامات "مطية" لاختراق المحرمات الاجتماعية والسياسية والتفلت من الرقابة السلطوية عبر ادعاء أنها مجرد رؤيا في المنام.
مرارة الواقع: نشأت نتيجة شعور الأدباء (كالوارني) بالتعاسة وعدم الإنصاف، فكان الحلم وسيلة للتعويض النفسي وبناء عالم مثالي أو منصف بديل.
التراكم المعرفي والديني: استلهمت المنامات وجودها من الموروث الديني (الرؤى والبعث) والموروث الحكائي (الخرافات والجان)، مما جعل الحلم بنية جاهزة للإبداع الأدبي.
التفاعل الأدبي: تأثرت المنامات بالفنون المشرقية السابقة مثل المقامات ورسائل الرحلة إلى العالم الآخر، لكنها استقلت بخصائص فنية فريدة.