تعريف النّقيضة:
تعدّ النقيضة أو النقائض نموذج شعري يُجسّد مراحل تطوّر القصيدة العربيّة على مستوى المضمون حيثُ يُزاوج الشّاعر في القصيدة بين غرضين شعريين مختلفين وهما الفخرُ والهجاء ولأمر الجميل أنّ الشّاعر يُظهر مقدرته على قرض الشّعر فيأتي بقصيدةٍ تماثلها وزنًا وقافيةً ما يستوْجبُ وحدة الموضوع والشّكل الموسيقي، واشتهر في الفنّ ثلاثة شعراء وهم الفرزدق الأخطل وجرير
يعدُّ كل من جرير والفرزدق من أشهر شعراء فن النقائض على مر العصور، وفي العصر الأموي على وجه الخصوص، إذ حظي هذان الشاعران باهتمام خاص من الدارسين والباحثين، لكثرة النقائض الشعرية التي دارت بينهما، ومن أشهرها قصيدة طويلة يهجو فيها جريرُ الفرزدقَ، ويقول فيها:
وَهَل كانَ الفَرَزدَقُ غَيرَ قِردٍ :::أَصابَتهُ الصَواعِقُ فَاِستَدارا
وَكُنتَ إِذا حَلَلتَ بِدارِ قَومٍ ::: رَحَلتَ بِخِزيَةٍ وَتَرَكتَ عارا
تَزَوَّجتُم نَوارَ وَلَم تُريدوا ::: لِيُدرِكَ ثائِرٌ بِأَبي نَوارا
فَدينُكَ يا فَرَزدَقُ دينُ لَيلى :::تَزورُ القَينَ حَجّاً وَاِعتِمارا
فَظَلَّ القَينُ بَعدَ بِكاحِ لَيلى :::يُطيرُ عَلى سِبالِكُمُ الشَرارا
فردّ عليه الفرزدقُ معاني قصيدته ونقضها بقصيدة طويلة، يقول في بدايتها:
جَرَّ المُخزِياتِ عَلى كُلَيبٍ جَريرٌ ثُمَّ ما مَنَعَ الذِمـــــــارا
وَكانَ لَهُم كَبَكرِ ثَمودَ لَمّا رَغا ظُهراً فَدَمّـــــَرَهُم دَمارا
عَوى فَأَثارَ أَغلَبَ ضَيغَمِيّاً فَوَيلَ اِبنِ المَراغَةِ ما اِستَثارا
مِنَ اللائي يَظَلُّ الأَلفُ مِنهُ مُنيخاً مِن مَخافَتِـــــــــهِ نَهارا
تَظَلُّ المُخدِراتُ لَهُ سُجوداً حَمى الطُرقَ المَقانِبَ وَالتِجارا

كَأَنَّ بِساعِدَيهِ سَوادَ وَرسٍ إِذا هُوَ فَوقَ أَيدي القَومِ سارا.
تعريف اليتيمة:
يوجدُ في الأدب البيْت اليتيم وهو الذّي ينظمُه الشّاعر هكذا مفردًا، لكن هناك اختلاف بين الباحثين إذ يرجعون وجود الأبيات المفردة إلى ضياع أبياتٍ من القصيدة، أمّا اليتيمة فتختلف وهي عبارة عن قصيدة نظمها "دوقلة المنْبجي" وقال هذه القصيدة فقط التّي كانت سبب موته لذلك سميت بالقصيدة "القاتلة" وسميت أيضا ب"دعد" نسبةً إلى الأميرة التّي نظمت لها هذه القصيدة.