تتسم الرسالة والخطابة بتداخل واضح نابع من اشتراكهما في الهدف الاتصالي والتأثيري، إذ يسعيان معًا إلى إقناع المتلقي والتأثير في وجدانه وعقله، لا مجرد نقل المعلومة. ويمكن الوقوف على هذا التداخل من خلال عدة مظاهر أساسية:
_أولًا، من حيث الغاية: فالرسالة – خاصة في الأدب العربي القديم – لا تُكتب فقط للإخبار، بل غالبًا ما تحمل بعدًا إقناعيًا أو توجيهيًا، وهو الهدف نفسه الذي تقوم عليه الخطابة. فكلاهما يخاطب المتلقي بقصد التأثير فيه وتغيير موقفه أو سلوكه.
_ثانيًا، من حيث الأسلوب: تعتمد الرسالة والخطابة على أساليب بلاغية متقاربة، مثل السجع، والتكرار، والاستفهام، والنداء، والتوكيد، وهي أدوات خطابية تهدف إلى شد الانتباه وإثارة الانفعال. وقد نجد في كثير من الرسائل نبرة خطابية مباشرة كأن الكاتب يقف أمام مخاطَب حي.
_ثالثًا، من حيث البنية: تشترك الرسالة والخطبة في تنظيم الأفكار، إذ تبدأ غالبًا بمقدمة تمهيدية، ثم عرض للأفكار، وتنتهي بخاتمة تحمل خلاصة أو دعوة صريحة، مما يجعل الرسالة أحيانًا أقرب إلى خطبة مكتوبة.
_رابعًا، من حيث الحضور الذاتي للمرسِل: يظهر الكاتب في الرسالة كما يظهر الخطيب في خطبته، مستخدمًا ضمير المتكلم، ومبرزًا موقفه الشخصي، ومعبرًا عن عاطفته، وهو ما يعمّق البعد الخطابي في الرسالة.
꧂وعليه، فإن التداخل بين الرسالة والخطابة يتجلى في وحدة الوظيفة والأسلوب والبنية البلاغية، حتى يمكن القول إن الرسالة في كثير من نماذجها ليست إلا خطابة مكتوبة، والخطابة رسالة مشافهة، يختلفان في وسيلة الأداء لا في جوهر الخطاب꧁