المحاضرة الثامنة
Section outline
-
المحاضرة الثامنة: نواتج القانون والتشريع الرياضي في الجزائر:
إن تنظيم الرياضة في الجزائر كان يضم مختلف التحولات التي عرفتها البلاد سياسيا واجتماعيا...الخ، حيث يعتبر القانون الصادر في 1901 الوثيقة الأساسية التي كانت تنظم الرياضة الجمعوية في العهد الاستعماري، فالرياضة آنذاك كانت تمثلها السياسة الاستعمارية وسياسة الجور والاضطهاد ضد الشعب الجزائري الذي كان محروماً من جميع الحقوق المدنية، الاجتماعية والسياسية وغيرها. حيث كانت الرياضة الجزائرية وسيلة لتدعيم الرياضة الفرنسية في وقت الاستعمار، ورغم كل ذلك فقد كان تهميش الرياضيين الجزائريين من طرف الاستعمار الفرنسي حافزاً لروح الوطنية والنضال من أجل القضية الوطنية في صفوف الفرق المسلمة مثل جبهة التحرير الوطنية، وبعد استرجاع السيادة الوطنية، استعادت الجزائر بذلك أراضيها المسلوبة والتي كانت في الأصل ممتلكات الشعب مع تأميم الموارد الطبيعية وإتباع سياسة البناء والتشييد، حيث تم الشروع في إنجاز الإصلاح الزراعي وإنشاء اقتصاد وطني ينهض العمال بتسييره وانتهاج سياسة اجتماعية لفائدة الجماهير، وهذا ما جعل الجزائر تملك مخطط توجيهي للمشرع الجزائري لرسم الهياكل الرياضية الجزائرية (جمعيات رياضية- رابطات رياضية- اتحاديات رياضية- لجان أولمبية). لذا مر تطور التشريع الرياضي في الجزائر بعدة مراحل، إذ صدرت عدة نصوص قانونية وتم إلغاء أخرى حسب النظام السائد في كل مرحلة، فمن هذا المنطلق قمنا بالبحث عن نوع الطرق التي كانت معتمدة في السابق، والتي تعرضت إلى التعديل أو الإلغاء، ومحاولة كشف الظروف والأسباب التي أدت إلى التعديل والإلغاء، فباعتبار مؤسسات الدولة الجزائرية التي كانت آنذاك حديثة الميلاد ولا تملك الخبرة ولا الأدوات التي تمكنها من تأدية وظائفها باستقلالية، فإن أول نص قانوني يصدر بخصوص طريقة تنظيم وسير الاتحادية الرياضية الوطنية هو المرسوم رقم 63/254، المنظم للرياضة والجمعيات الرياضية، والذي طبق الوصاية الشديدة للوزارة المكلفة بالرياضة والشباب والسياحة على الفدرالية الوطنية باعتبارها رأس الجمعيات الرياضية، إذ تعتبر القاعدة الأساسية لهذا النص قانون الجمعيات الفرنسي 1901 المعدل والمتمم في السنوات (1903-1919-1948) الذي كان ينظم الحركة الجمعوية في فرنسا ومستعمراتها. وقد ظل هذا القانون ساري المفعول بالجزائر في الأشهر الأولى للاستقلال، بموجب القانون 62/157 المتضمن تمديد العمل بالتشريعات الفرنسية إلا ما يتعارض منها مع السيادة الوطنية. وكان أول دستور وضع للجزائر المستقلة سنة 1963 أي بعد سنة واحدة من رحيل الاستعمار الفرنسي (1830-1962) وكرس نظام الحكم الرئاسي وحكم الحزب الواحد وهو حزب جبهة التحرير الوطني في عهد رئيس الجمهورية أحمد بن بلة "1963-1965". وألغي المرسوم 63/254 بموجب الأمر 76/81 المتضمن قانون التربية البدنية والرياضية، الذي كرس هيبة الدولة مع توظيفها لمبدأ جمعية الأشخاص في إطار عضوي وسياسي ملائم للاختيارات الأساسية للبلاد في العهد الاشتراكي، والذي اعتبر الاتحاديات الرياضية مجرد هياكل عدم تركيز لا تتمتع بالاستقلالية و الشخصية المعنوية.
ويعد الأمر 76/81 هو أول نص قانوني يتناول عناصر منظومة التربية البدنية والرياضية، وقد صدر بعد 13 سنة من صدور المرسوم 63/254 المنظم للرياضة والجمعيات الرياضية، لكن هذا الأخير لم يكن مصدرا مادياً عند إعداد الأمر 76/81، أي لم يتم الاستناد عليه، حيث كان المشرع قد أصدر الأمر 71/79 خاص بالجمعيات، يمحو جانباً كبيراً من التراث الموروث عن الفكر الفرنسي، خاصة أصول قانون جويلية 1901 المتعلق بالجمعيات، واستند الأمر 76/81 إلى ستة مصادر مادية، هي تقرير وزير الشباب والرياضة وأمري 65/182 و70/53 المتضمنين تأسيس الحكومة، والأمر 67/24 المتضمن القانون البلدي، والأمر 69/38 المتضمن قانون الولاية، والأمر 71/74 المتضمن التسيير الاشتراكي للمؤسسات والأمر 71/79 المتعلق بالجمعيات. حيث يلاحظ عدم الإشارة إلى الميثاق الوطني 1976، على الرغم من كونه المرجعية القانونية الأرفع في تلك المرحلة، أي في ظل تجميد العمل بدستور 1963 وعدم صياغة دستور جديد. لكن صدر ثاني دستور سنة 1976 والمنبثق عن الميثاق الوطني حيث تم الوفاق على الميثاق باستفتاء عام كمصدر سياسي إيديولوجي للدولة الجزائرية والتأكد عن طريق النهج الاشتراكي كنظام اقتصادي في عهد رئيس الجمهورية هوراي بمدين "1965-1979". حيث شهد هذا الدستور ثلاث تعديلات، فالتعديل الأول كان عن طريق المجلس الشعبي الوطني البرلمان صدر في 07 يوليو 1979، احتوى على 14 مادة تختص برئيس الجمهورية وصلاحياته في عهد رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد "1979-1991"، والتعديل الثاني عن طريق المجلس الشعبي الوطني البرلمان صدر في 12 كانون الثاني 1980 احتوى على مادتين 02 استحدث بموجبه مجلس للمحاسبة المالية يختص برقابة التسيير المالي لمصالح الدولة والهيئات الحكومية، أما التعديل الثالث جاء عن طريق الاستفتاء الشعبي صدر في 03 تشرين الثاني 1988، خاص باستحداث رئيس الحكومة وصلاحيته. ويبقى هذا إلى حين صدور القانون رقم 89/03 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية وتطويرها، الذي كرس تراجع هيبة الدولة مع تجسيدها لاستقلالية الحركة الجمعوية الرياضية، وصدر هذا القانون في ظرف تاريخي حساس، كان مقدمة لكل التحولات السياسية و الاقتصادية والهيكلية التي عرفتها البلاد لاحقاً. فانهيار أغلب الدول الاشتراكية وعلى رأسها الإتحاد السوفيتي والأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم عام 1986 كان لهما التأثير الأبرز على النظام في الجزائر والذي راح يبحث عن إعادة صياغة لأسسه السياسية والثقافية من خلال إصدار الميثاق الوطني عام 1986 الذي رغم بعض مؤشرات الانفتاح التي تضمنها، مقارنة بالميثاق الصادر سنة 1976، إلا أنه أبقى على التوجيهات الكبرى والأساسية للدولة الوطنية التي تخص تبني الخيار الاشتراكي وواحدية الحزب. ورغم ذلك فإن التحولات الدولية كانت أسرع من جميع المحاولات التي احتواها أو تجاهلها هذا الميثاق، حيث توافرت عدة عوامل من أجل الدفع بالشعب الجزائري إلى الخروج عن النظام بشكل مباشر وجماهيري، فأحداث أكتوبر 1988 كانت مقدمة للتغير الشامل في البلاد، ومن تداعيها السريعة والمباشرة المراجعة الدستورية في 23 فيفري 1989، والتي ألغت نظام الحزب الواحد وحتمية الخيار الاشتراكي وفتحت الباب للتعددية الحزبية والإعلامية. فدستور 1989 يعتبر الدستور الثالث وهو المؤسس للانفتاح السياسي والإعلامي وحرية التجارة والصناعة في الجزائر لأول مرة وذلك بعد ثورة شعبية نهاية 1988 طالبت بإنهاء حكم الحزب الواحد في عهد رئيس الجمهورية شاذلي بن جديد"1979-1991".
في ظل هذه الظروف والأوضاع الآخذة في التأزم، وقبل الاستفتاء على دستور 1989 الذي كان بعد الأحداث الدامية التي عرفتها بعض ولايات الجزائر سنة 1988، صدر القانون رقم 89/03، وهو أول نص تشريعي سمي قانوناً، باعتباره قد صدر بعد مناقشة من نواب المجلس الشعبي الوطني في العهدة التشريعية (1987-1992) ، والذي صدر في إطاره أول مرسوم تنفيذي تحت رقم 91/418 يحدد صلاحيات الاتحادية الرياضية وتنظيمها وتشكيلها وعملها، حدد هذا المرسوم طبيعة الاتحادية الرياضية باعتبارها جمعية وطنية تخضع لأحكام القانـون رقم 89/03 والقانون رقم 90/31 المؤرخ في 04 ديسمبر 1990، كما أن الاتحادية الرياضية تظم الجمعيات الرياضية والرابطات الرياضية والمؤسسات ذات الطابع التجاري وذات التوجيه الرياضي للمؤسسة قانونيا والمنظمة إليها طبقا لقانونها الأساسي ونظمها الرياضية وهذا ما جاء في المادة الثانية منه. ثم يليه المرسوم التنفيذي الثاني رقم 94/367 وجاء هذا المرسوم ليعدل المرسوم التنفيذي رقم 91/418، ولكن بعض الثغرات التي عرفتها هذه النصوص عجلت بصدور الأمر رقم 95/09 المتعلق بتوجيه المنظومة الوطنية للتربية البدنية والرياضية وتنظيمها وتطويرها، الذي أعاد هيبة الدولة مع تجسيد استقلالية نسبية للحركة الجمعوية الرياضية، والذي صدر في إطاره المرسوم التنفيذي الثالث رقم 96/151 يحدد كيفيات تنظيم الاتحاديات الرياضية وعملها، والمرسوم التنفيذي الرابع رقم 97/376 الذي يحدد كيفيات تنظيم الاتحاديات الرياضية وعملها، والمرسوم التنفيذي الخامس رقم 02/76 الذي يعدل ويتمم المرسوم التنفيذي رقم 97/376، وكل هذا جاء بعد صدور الدستور الرابع 1996 الذي كان إثر الفراغ المؤسساتي الذي عرفته البلاد سنة 1992، حيث تم بموجبه استحداث مجلس الأمة غرفة ثانية للبرلمان وإضافة شروط قضائية لتأسيس الأحزاب، وعدم تجديد العهدة الرئاسية أكثر من مرة ليكون للرئيس حق الترشح لفترة إضافية واحدة وجاء هذا الدستور بعد أزمة أمنية نتجت عن صدام بين النظام وحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المعارض مطلع التسعينات القرن الماضي بعد إلغاء الانتخابات البرلمانية لعام 1991 التي فاز بها الحزب عهد رئيس الجمهورية اليامين زروال "1995-1999"، وبعدها تم التعديل الرابع للدساتير الجزائر والذي يخص دستور 1996 حيث جاء هذا التعديل عن طريق البرلمان في 2001 ليرسم الأمازيغية كلغة وطنية بعد مظاهرات شعبية لسكان منطقة القبائل شمال شرق وهم من الأمازيغ للمطالبة باعتماد لغتهم رسميا في عهد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة من 1999 إلى الأن.
أما القانون 04/10 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية فقد حرص على هيبة الدولة وسلطتها مع المساس باستقلالية الحركة الجمعوية الرياضية، والذي صدر في إطاره المرسوم التنفيذي السادس رقم 05/405 الذي يحدد كيفيات تنظيم الاتحاديات الرياضية الوطنية وسيرها وكذا شروط الاعتراف لها بالمنفعة العمومية والصالح العام، ثم يأتي بعد ذلك القرار التنفيذي رقم 06/297 المؤرخ في 02 سبتمبر 2006 الممدد لقانون المدربين عن طريق المواد التي هي محل جدال 16، 18، 21، 23، 34 حسب ماتوصلت إليه دراسة الباحثة إفروجن غنية. ثم يليه القرار التنفيذي 07/189 المؤرخ في 16 جوان 2007 المحدد لقانون رياضي النخبة والمستوى العالي وكذلك وضع معايير ترتيب وسلم التعويضات الممنوحة للرياضيين والمؤطرين حسب المعايير الدولية، فطلبت هذه الورشة من القرارات مراجعة وتعديل بعض المواد للنصوص القانونية السابقة، حتي يصدر بعدها المرسوم التنفيذي السابع رقم 11/22، الذي يعدل ويتمم المرسوم التنفيذي رقم 05/405، حيث جاء هذا المرسوم لتهدئة الأوضاع بعد النزاع الذي أحدثه المرسوم رقم 05/405 الذي يحدد كيفيات تنظيم الاتحاديات الرياضية الوطنية وسيرها وكذا شروط الاعتراف لها بالمنفعة العمومية والصالح العام بين الوزارة المكلفة بالرياضة والاتحاديات الرياضية الوطنية والاتحاديات الرياضية الدولية، الثورات العربية على الأنظمة الحاكمة، مما عجل بإصلاحات لتفادي اضطرابات وانزلاقات اجتماعية وسياسية، وهذا بعد التعديل الخامس لدساتير الجزائر الذي يخص دستور 1996، حيث جاء هذا التعديل سنة 2008 عن طريق البرلمان أيضاً حيث تم خلاله فتح الولاية الرئاسية للسماح للرئيس عبد العزيز بوتفيلقة بالترشح للعهدة الثالثة كما استبدل منصب رئيس الحكومة بمنصب الوزير الأول والإتاحة لرئيس الجمهورية تفويض بعض صلاحياته للوزير الأول، وفي أفريل 2013 وبعد صدور قانون الجمعيات رقم 12/06 المعدل لقانون 90/31 والذي من خلاله تم إدراج تعديلات تتماشى مع التطورات الحالية في البلاد، تم تنصيب لجنة من خبراء قانونيين لصياغة دستور جديد للبلاد بعد حزمة إصلاحات أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مطلع عام 2011 لمواجهة آثار الثورات بدول المنطقة التي عرفت إعلامياً باسم الربيع العربي. وما نتج عن ذلك صدور القانون رقم 13/05 المتعلق بتنظيم الأنشطة البدنية والرياضية وتطويريها، في إطار سياسة الإصلاح، حيث قام هذا القانون بإعادة تنظيم الاتحاديات الرياضية الوطنية إلى ثلاث فئات (الاتحاديات الرياضية الوطنية المعترف لها بالمنفعة العامة والصالح العام - الاتحاديات الرياضية الوطنية المتخصصة المفوضة - الاتحاديات الرياضية الوطنية)، وألزمت كل هذه الاتحاديات بقانون أساسي نموذجي يحدد عن طريق التنظيم، ولابد أن يوافق عليه الوزير المكلف بالرياضة، وهذا خلافاً للجنة الوطنية الاولمبية واللجنة شبه الأولمبية التي تعتبر جمعية معترف لها بالصالح العام والمنفعة العمومية إلا أنها لا تحرر قانونها الأساسي على أساس قانون أساسي نموذجي محدد عن طريق التنظيم. وهذا ما مهد لظهور المرسوم التنفيذي الثامن رقم 14/330 الذي يحدد كيفيات تنظيم الاتحاديات الرياضية الوطنية وسيرها وكذا قانونها الأساسي النموذجي.
-
Google Meet رابط الدرس/التعليم عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد