Section outline

  • مصادر القانون

    المحاضرة الثالثة: مصادر القانون

         لا تنشأ القاعدة القانونية من عدم، بل إن لها مصدرا ماديا تستمد منه مادتها، ومصدرا رسميا تستمد منه قوتها وإلزامها.

    والمصدر المادي للقانون هو مجموعة العوامل المختلفة التي يستمد منها القانون مادته، سواء كانت هذه العوامل طبيعية أم اقتصادية أم سياسية أم جغرافية أم دينية، كما قد يقصد بالمصادر المادية كذلك الأصل التاريخي الذي رجع إليه المشرع في وضع القاعدة القانونية. 

     أما المصادر الرسمية، فهي المصادر التي يستمد منها القانون قوته الملزمة ويصبح واجب التطبيق، وهي تختلف باختلاف المجتمعات والعصور.

    ففي المجتمعات القديمة، لعبت قواعد العرف والقواعد الدينية الدور الأساسي في تنظيم الروابط والسلوك الإنساني. أما اليوم، فقد تزحزح العرف ليترك المجال لمصدر آخر هو التشريع. فأغلبية النظم تجعل التشريع المصدر الأول لها، وان كانت بعض القوانين كالقانون الانجليزي تأخذ بنظام السوابق القضائية كمصدر أساسي للقانون.

    وترتبط مصادر القانون، في الواقع، بالنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، وبمراحل التطور التاريخي التي بلورت القانون القائم، لذلك تختلف نظرية مصادر القانون من نظام قانوني لآخر. فالصدارة في القانون الأنجلو أمريكي هي لأحكام القضاء، وذلك نتيجة الظروف التاريخية لنشأة هذا القانون على يد محاكم الملك في إنجلترا. فالمصدر الأول للقاعدة القانونية هو مبادئ الشريعة العامة التي وضعها القضاء، وتكملها مبادئ العدالة التي أدخلتها محكمة المستشار، ولا يعتد بالتشريع بالرغم من كثرته، إلا كمصدر تكميلي يخضع لقاعدة التفسير الضيق، أما العرف العام فقد امتصته أحكام القضاء وسجلته كجزء من الشريعة العامة، ولم يعد مصدرا مستقلا للقانون.

    في الجزائر، رتبت المادة الأولى من القانون المدني، المصادر الرسمية في القانون الجزائري ترتيبا يلزم القاضي. فقد نصت على أنه:"يسري القانون على جميع المسائل التي تتناولها نصوصه في لفظها أو في فحواها، وإذا لم يوجد نص تشريعي، حكم القاضي بمقتضى الشريعة الإسلامية، فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف، فإذا لم يوجد فبمقتضى القانون الطبيعي وقواعد العدالة".

    من هذا النص، تتبين مصادر القانون في النظام الجزائري، حيث يبحث القاضي أولا في التشريع، فإن لم يجد لجأ إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإن خلت من الإشارة لما يحكم العلاقة التي بين يديه، لجأ إلى أحكام العرف، ثم قانون الطبيعة وقواعد العدالة.

    ومن وضوح هذه المادة، يتبين أن القاعدة القانونية في النظام الجزائري لها نوعان من المصدرية، الأول رسمي وهو مختلف قواعد التشريع، والثاني احتياطي ويتمثل في أحكام الشريعة الإسلامية والعرف وقانون الطبيعة وقواعد العدالة.