فلسفة التربية البيئية
ظهرت فلسفة التربية البيئية، كمحاولة لسد ثغرة بين التربية القائمة على العلم والمعرفة البحتة، و رغبة التربويين لتكون استجابة مناسبة لحاجات جديدة، وخلق أنماط سلوكية تحفظ الحياة كلها في الطبيعة.
والإطار الفكري لفلسفة التربية البيئية ينطلق من نظريات المفكرين حول البيئة، والعلاقة بينها وبين الإنسان، والمفاهيم الإيديولوجية للبيئة، وفلسفة التآزر بين فروع المعرفة المتعددة، وانعكاساتها على التربية البيئية.
وتلتقي فلسفة التربية البيئية مع الفلسفة الندية التي تنادي بعلاقة توافق بين الإنسان والطبيعة من منطلق استثمار مكونات الطبيعة في حدود قدراته على التجدد والعطاء.(رابحي، عيساوي،سنة،ص167)
و تستند التربية البيئية إلى فلسفة عميقة تتجاوز نقل المعلومات، وتركز على تغيير النظرة إلى العلاقة بين الإنسان والطبيعة. تقوم هذه الفلسفة على عدة منطلقات فكرية وأخلاقية، منها:
المنظور الشمولي:
الذي يرى البيئة كنظام متكامل ومترابط، حيث يؤثر كل جزء في الأجزاء الأخرى، ويجب فهم المشكلات البيئية ضمن هذا السياق الشمولي.
مثال توضيحي: عند دراسة مشكلة تلوث نهر، لا يقتصر التحليل على مصدر التلوث المباشر(مثل مصنع)، بل يشمل أيضا الأنشطة الزراعية في حوض النهر، والتصريف الصحي للمدن، وتأثير ذلك على التنوع البيولوجي وصحة السكا
المنظور الأخلاقي:
الذي يؤكد على المسؤولية الأخلاقية للإنسان تجاه البيئة والكائنات الحية الأخرى، وضرورة احترام الطبيعة والحفاظ عليها للأجيال القادمة. هذا المنظور يتبنى مبادئ مثل العدالة البيئية والإنصاف بين الأجيال.
مثال توضيحي: عندما تتخذ شركة قرار بعدم استخدام مواد كيميائية ضارة في منتجاتها، حتى لو كانت أقل تكلفة، لأنها تؤمن بمسؤوليتها الأخلاقية تجاه صحة المستهلكين والبيئة.
المنظور التشاركي:
الذي يدعو إلى مشاركة جميع الأفراد والمجتمعات في اتخاذ القرارات البيئية وحل المشكلات، مع التأكيد على أهمية العمل الجماعي والتعاون.
مثال توضيحي: عندما يتم تنظيم ورش عمل مجتمعية لإشراك السكان المحليين في وضع خطة لإدارة النفايات في قريتهم، بدلا من فرض حلول من الأعلى.
المنظور النقدي:
الذي يشجع على التفكير النقدي في الأسباب الجذرية للمشكلات البيئية، وتحليل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه المشكلات، والبحث عن حلول مستدامة تتجاوز الحلول السطحية.
مثال توضيحي: تحليل أسباب استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، ليس فقط من منظور اقتصادي، بل أيضا من خلال دراسة تأثير جماعات الضغط السياسية، والأنماط الاستهلاكية للمجتمعات، والبحث عن بدائل مستدامة.







