تعريف التسرب المدرسي:

يعرفه(إبراهيم،2015،ص7) بأنه" انقطاع مبكر عن الدراسة والرفض والعزوف في وقت مزال فيه التلميذ له الحق في متابعة تعليمه وبمعنى ذلك العزوف الكلي أو عدم الالتحاق بالمؤسسات التعليمية (لزهر و شامي، 2021، صفحة 150)

كما جاء في معجم المصطلحات التربوية والنفسية (شحاتة، النجار، و حامد، 2003، صفحة 102) بأنه" ترك التعليم قبل إتمام مرحلته أو ترك الدارس للبرنامج لسبب من الأسباب قبل نهاية السنة الأخيرة من المرحلة التي سجل فيها أو من خلال إحدى سنواتها والتسرب له أسباب اجتماعية وثقافية واقتصادية وتعليمية وشخصية".

في حين تعرف اليونسكو التسرب المدرسي بأنه:" يخص التلاميذ الذين لا ينهون دراستهم في عدد السنوات المحددة لها، إما لأنهم ينقطعون عنها نهائيا، أو لكونهم يعيدون السنة، أو سنوات معينة أو بعبارة أوضح فهو عبارة عن الفرق بين عدد التلاميذ الذين يباشرون دراستهم(طور، سنة، وحدة تعليمية، درس) وعدد أولئك الذين ينهونها في الآجال المحددة" (بوزيدي، 2021، صفحة 60)

و يعرف التسرب المدرسي أيضا بأنه انقطاع التلميذ عن الدراسة قبل إتمام المرحلة التعليمية التي التحق بها، دون الحصول على مؤهل دراسي يعادل شهادة المرحلة التي كان يدرس فيها (بوغالي و حواطي، 2022). ويعد التسرب مشكلة عالمية ذات أبعاد اجتماعية، اقتصادية، وتربوية خطيرة، تؤثر على الفرد والمجتمع على حد سواء

أنواع التسرب المدرسي:

-التسرب المبكر:يحدث في المراحل الأولى(الابتدائية)، وقد يكون سببه عدم التحاق الطفل بالمدرسة أصلا أو تركه لها في السنوات الأولى.

-التسرب المتأخر: يحدث في المراحل التعليمية المتقدمة( المتوسط والثانوي)، وغالبا ما يكون مرتبطا بالضغوط الأكاديمية، المشكلات السلوكية، أو الرغبة في العمل.

-التسرب الخفي:حيث يبقى التلميذ مسجلا في المدرسة ولكنه يتغيب بشكل متكرر، لا يشارك بفعالية في العملية التعليمية، ولا يحقق الحد الأدنى من التحصيل الدراسي، مما يجعله حاضرا جسديا وغائبا ذهنيا (مقلاتي، حميدانيسليم، و مشري، 2020)

مؤشرات التسرب المدرسي:

إن من أهم المؤشرات التي تدل على بروز ظاهرة التسرب، هي:

-تأخر التلاميذ عن الذهاب إلى المدرسة يتطور ويصبح تأخر عن الدروس وبالتالي التسرب المدرسي.

-عدم الانتباه والتشتت في القسم يؤدي إلى عدم تمكنهم من متابعة دراستهم بشكل جيد، وبالتالي يؤثر على نفسيتهم ويكون لديهم اتجاه سلبي نحو الدراسة وبعدها التسرب المدرسي.

-العنف الزائد في المدرسة اتجاه زملائهم، ومعلميهم وممتلكات المدرسة.

-ضعف الدافعية للدراسة بسبب غياب المحفزات التي تشجع التلميذ من قبل المدرة والأسرة أو حتى المحيط الاجتماعي.

-تمرد على النظام في القسم ومحاولة دائمة للتخلي (بوغالي و حواطي، 2022)

أسباب التسرب المدرسي:

تتفاعل عدة عوامل لتؤدي إلى التسرب المدرسي، ويمكن تصنيفها إلى:

-أسباب اقتصادية:الفقر المدقع الذي يدفع الأسرة إلى سحب أبنائها من المدرسة للعمل وتوفير دخل إضافي، أو ارتفاع تكاليف التعليم المباشرة وغير مباشرة( مثل الموصلات والكتب).

-أسباب اجتماعية:التفكك الأسري(الطلاق، الهجر)، الزواج المبكر( خاصة للفتيات في بعض المجتمعات)، العادات والتقاليد التي لا تقدر التعليم أو تفضل العمل المبكر، أو تأثير رفاق السوء الذين يشجعون على التغيب عن المدرسة (بوزيدي، 2021).

-أسباب نفسية:انخفاض الدافعية للتعلم، الشعور بالإحباط والفشل الدراسي المتكرر، مشكلات سلوكية ( مثل العدوانية أو الانسحاب)، أو اضطرابات نفسية( مثل الاكتئاب والقلق) التي تجعل التلميذ غير قادر على التكيف مع البيئة المدرسية.

-أسباب مدرسية: ضعف العلاقة بين التلميذ والمعلم، عدم ملائمة المناهج الدراسية لمستوى التلاميذ أو احتياجاتهم، أساليب التدريس التقليدية التي لا تراعي الفروق الفردية، التنمر المدرسي من قبل الزملاء أو حتى المعلمين، أو عدم وجود بيئة مدرسية جاذبية وداعمة تشجع على البقاء في المدرسة (بن عزة، معيفي، و لوحيدي، 2019).

مظاهر التسرب المدرسي:

-التغيب المتكرر وغير المبرر عن المدرسة، والذي قد يكون مؤشرا مبكرا على نية التسرب.

-انخفاض الأداء الأكاديمي بشكل ملحوظ في معظم المواد، وعدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من النجاح.

-عدم الاهتمام بالواجبات المدرسية أو الأنشطة الصفية، وعدم المشاركة في الفعاليات المدرسية.

-مشكلات سلوكية متكررة داخل المدرسة وخارجها، مثل العدوانية، التخريب، أو الانسحاب الاجتماعي.

-التعبير الصريح عن الرغبة في ترك الدراسة، أو البحث عن فرص عمل بديلة.

آثار التسرب المدرسي على الفرد والمجتمع:

-على الفرد: محدودية الفرص التعليمية والمهنية، انخفاض مستوى الدخل، زيادة احتمالية البطالة، مشكلات سلبية(بسبب ظروف العمل القاسية أو نقص الوعي الصحي)، وزيادة خطر الانخراط في سلوكات سلبية( مثل الجريمة أو الإدمان).

-على المجتمع: ارتفاع معدلات الأمية، انخفاض الإنتاجية العامة للقوى العاملة، زيادة معدلات الجريمة وتأخر التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة (بن عزة، معيفي، و لوحيدي، 2019).