تعريف عسر الكلام:
يعرفه روندال نقلا عن خدوسي كريمة على أنه" خلل في اللغة الشفهية تظهر في سن السادسة على شكل صعوبات واضحة في التنظيم اللغوي يمكن أن تؤثر على اللغة المكتوبة ، وتظهر في عسر القراءة والكتابة وهذا عند أطفال يمتازون بنمو حسي حركي عادي".
كما يعرف رستو(2004) نقلا عن وردة زغيش(2021)" بأنه اضطراب محدد، شديد ودائم في تطور اللغة الشفهية، يظهر في الجانب الإنتاجي لكن يصيب أيضا الفهم".
فالديسفازيا المعروفة حديثا بالاضطراب النمائي للغة(Developmental Language Disorder-DLD-) هو اضطراب عصبي نمائي يؤثر بشكل كبير على قدرة الطفل على اكتساب اللغة واستخدامها بفعالية. يمكن أن تتجلى هذه الصعوبات في جانب فهم اللغة(الديسفازيا الاستقبالية)، حيث يجد الطفل صعوبة في معالجة المعلومات اللغوية الواردة، أو في جانب التعبير اللغوي(الديسفازيا التعبيرية)، حيث يجد الطفل صعوبة في صياغة الأفكار والتعبير عنها شفهيا، أو في كليهما.
من المهم التأكد على أن هذا الاضطراب لا ينجم عن ضعف في السمع، أو تخلف عقلي، أو اضطرابات عصبية أخرى واضحة، بل هو اضطراب محدد في تطور اللغة. يلاحظ هذا الاضطراب عادة في مرحلة الطفولة المبكرة ويستمر في التأثير على الفرد في مراحل لاحقة من حياته، مما يتطلب تدخلا مبكرا ومستمرا.
أعراض وتشخيص عسر الكلام:
تشخيص عسر الكلام:
يتم تشخيص الديسفازيا عندما يصاب الطفل باضطراب شفهي في شكل اضطراب عميق يستمر إلى سن 6 سنوات على الرغم من التكفل المحدد والمكيف والمنتظم، وهذا التشخيص يكون مع استبعاد مجموعة من الاضطرابات التي قد تؤدي إلى حدوث عجز لغوي وهي:
- عدم وجود عجز فكري.
- عدم وجود عجز سمعي أو تشوه في الأعضاء الصوتية.
- عدم وجود عجز عصبي.
- عدم وجود اضطراب نفسي.
- غياب الحرمان العاطفي أو التربية الخاطئة.
أعراض عسر الكلام:
تتنوع أعراض الديسفازيا وتختلف نوعها وشدتها، وتشمل:
- صعوبة في فهم التعليمات المعقدة: قد يجد الطفل صعوبة بالغة في إتباع توجيهات متعددة الخطوات، على سبيل المثال قد لا يتمكن من فهم جملة مثل: أحضر كتاب الرياضيات من حقيبتك وضعه على الطاولة ثم افتح الصفحة.
- مفردات محدودة: يمتلك الطفل المصاب بالديسفازيا حصيلة لغوية(مفردات) أقل بكثير مقارنة بأقرانه في نفس العمر، ويجد صعوبة في تعلم كلمات جديدة أو تذكر الكلمات المناسبة للتعبير عن أفكاره.
- صعوبة في بناء الجمل: يميل الطفل إلى استخدام جمل قصيرة جدا، بسيطة التركيب، وغير مكتملة، مع ارتكاب أخطاء نحوية وصرفية متكررة( مثل عدم استخدام الضمائر بشكل صحيح، أو أخطاء في تصريف الأفعال).
- صعوبة في سرد القصص أو وصف ا أحداث: يواجه الطفل تحديا في تنظيم أفكره وتسلسلها عند محاولة سرد قصة أو وصف حدث، مما يجعل حديثة غير مترابط ويصعب فهمه.
- استبدال الكلمات أو الأصوات: قد يستخدم الطفل كلمة بدلا من أخرى ذات صلة(مثل: "سيارة" بدلا من "شاحنة")، أو يجد صعوبة في نطق بعض الأصوات بشكل صحيح، مما يؤثر على وضوح كلامه.
العوامل المسببة لعسر الكلام:
يعتقد العديد من العلماء حاليا بوجود عوامل متعددة أين تتدخل التركيبة التالية:
عوامل وراثية: تشير الأبحاث إلى الديسفازيا غالبا ما تنتشر في العائلات، مما يدل على وجود مكون وراثي قوي، فإذا كان أحد الوالدين أو الأشقاء يعاني من اضطراب لغوي، تزداد احتمالية إصابة الطفل به.
عوامل عصبية: أظهرت دراسات التصوير الدماغي وجود اختلافات في بنية ووظيفة مناطق معينة في الدماغ المسؤول عن معالجة اللغة لدى الأفراد المصابين بالديسفازيا، مثل بروكا وفرنيكي.
عوامل بيئية: على الرغم من أن العوامل الوراثية والعصبية هي الأسباب الرئيسية، إلا أن بعض العوامل البيئية قد تلعب دورا في تفاقم المشكلة أو التخفيف منها، مثل جودة البيئة اللغوية في المنزل، أو التعرض للغة في سن مبكرة.
علاج عسر الكلام:
يهدف العلاج إلى تحسين مهارات اللغة والتواصل، ويشمل:
العلاج بالنطق واللغة: يعد العلاج بالنطق واللغة هو التدخل الأساسي، حيث يقوم الأخصائي بتصميم جلسات فردية أو جماعة لتدريب الطفل على تحسين مهارات المفردات، بناء الجمل، النطق، والفهم اللغوي.
التدخلات التربوية:في البيئة المدرسية يجب تكييف المناهج الدراسية وطرق التدريس. بالإضافة إلى إمكانية المعلمين استخدام الوسائل البصرية(صور، رسوم بيانية)، وتقديم تعليمات واضحة ومبسطة، تقسيم المهام المعقدة إلى خطوات صغيرة، وتوفير وقت إضافي للإجابة أو إكمال المهام.
دعم الأسرة:من خلال تدريب الوالدين على كيفية دعم تطور اللغة لدى الطفل في المنزل من خلال التحدث معه بانتظام، قراءة القصص، تشجيعه على التعبير عن نفسه، وتوفير بيئة لغوية غنية.





