المحاضرة الثانية: عسر القراءة والكلام(Dyslexia & Dysphasie)

تعريف عسر القراءة:

يعرفهاDebray (1979):"صعوبات في تعلم القراءة واكتساب آلياتها عند أطفال يمتلكون قدرات عقلية عادية وتم تمدرسهم بصفة طبيعية، وهذا في غياب الاضطرابات الحسية الحركية والمشكل النفسية والعاطفية".

وعرفها فان أوت(Estienneet Van Hout A) سنة (1994) على أساس أنه اضطراب تعلم القراءة مع:

- غياب الاضطرابات السمعية والعصبية.

- توفر الذكاء العادي.

- غياب الاضطرابات المعرفية الأساسية.

في حين تعرفه المنظمة العالمية للأمراض العصبية: بأنه صعوبة تعلم القراءة بالرغم من ذكاء عادي ومحيط اجتماعي ثقافي عادي.

كما يعرفها فريرسون(1967) نقلا عن (جمال مثقال، 2015) بأنها:" عجز جزئي في القدرة على القراءة أو فهم ما يقوم بقراءته قراءة صامتة أو جهرية".

خلاصة القول، يمكن تعرف عسر القراءة بأنه اضطراب أو قصور أو صعوبات نمائية تعبر عن نفسها في صعوبة تعلم القراءة، والفهم القرائي للمداخلات اللفظية المكتوبة عموما على الرغم من توفر القدرة الملائم من: الذكاء، وظروف التعليم والتعلم، والإطار الثقافي والاجتماعي.

مع أن هناك تعريفات مختلفة لعسر القراءة إلا أن هناك اتفاق على عدة محددات لهذا المفهوم، هي إن عسر القراءة:

- ذو جذور نمائية عصبية.

- ذو أبعاد إدراكية، معرفية، لغوية.

- يستمر خلال مرحلة الطفولة والمراهقة.

- يقود للعديد من المشكلات في مختلف المجالات خلال حياة الفرد.

- يظهر لدى 5-10% تقريبا من أطفال المجتمع المدرسي.

- نمائي المنشأ.

photo7

أعراض وتشخيص عسر القراءة:

تشخيص عسر القراءة:

ليست كل حالة تعثر في القراءة هي دسلكسيا ولكي يكون التشخيص سليما لا بد من التأكد من النقاط التالية:

- أن اللغة التي يعاني الطفل من تعثر في قرائتها هي اللغة الأم له.

- ألا يكون الطفل يعاني من قصور في الذكاء أو من تخلف عقلي.

- أن يكون الطفل خاليا من أي قصور أو خلل عضوي ظاهر في البصر أو في السمع أو في الحالة الصحية عامة.

- أن يكون الطفل قد حصل على مستوى تعليم مساو لما تلقاه أقرانه السالمين في نفس السن والظروف.

- ألا تكون هذه الصعوبات قد نشأت نتيجة أخطاء في مراحل تعليم اللغة من قراءة وكتابة أو كلام، أو عدم إتباع الأسلوب السليم في ترسيخ قواعد النحو.

الأعراض المميزة لحالات الدسلكسيا:

بالنسبة للقراءة:

- اضطراب أو قصور في ذاكرة استيعاب اللغة( الحروف-الكلمات-الأرقام).

- قصور لغوي يتمثل في الخلط بين الحروف والكلمات أو إغفال بعضها عند القراءة.

- افتقار الرغبة والشعور بالإرهاق عند ممارستها.

- قراءة الجملة بطريقة سريعة وغير واضحة.

- قراءة الجملة بطريقة بطيئة كلمة كلمة.

- التردد أو التوقف عن بعض الكلمات أو إغفال بعضها مع حركات مصاحبة من الرأس.

- قلب الأحرف وتبديلها(عسل-لسع)(حرب-ربح).

بالنسبة للكتابة:

- خط رديء مشوش صعب قراءته.

- يكتب الحروف على شكل خطوط ذات زوايا حادة.

- تباين في حجم الحروف أو الكلمات.

- ميل السطر إلى أعلى أو إلى أسفل.

- صعوبة في تسجيل أفكاره أو التعبير عنها كتابة.

- تباين في المسافات بين الحروف أو بين الكلمات.

- أخطاء في ترتيب حروف الكلمة أو بين الكلمات.

القراءة بصوت مسموع:

- البطء في ترجمة صورة الكلمة المكتوبة ونطقها صوتيا.

- التهتهة أو مضغ الكلمات.

- صعوبة أو أخطاء في الربط بين كلمات الجملة.

- أخطاء التلفظ في نطق أصوات الحروف المختلفة.

الذاكرة:

- صعوبة الاستدعاء من الذاكرة في ترجمة الإشارات البصرية إلى إشارات سمعية والعكس.

- ضعف وسريع النسيان بالنسبة لتهجي الكلمات أو أرقام الحساب وعمليات الضرب والقسمة، ونسيان الأسماء والتمييز بين الاتجاهات.

الحركة:

- النشاط الزائد أو البطء الزائد مع عدم القدرة على التركيز.

- صعوبة في المحافظة على توازن الجسم، وضعف التركيز العضلي والحركي في المشي والجري.

- صعوبة في عقد رباط الحذاء أو إقفال الأزرار.

التوافق الذاتي:

- سريع الغضب- مندفع.

- قد يعاني من صداع ودوخة وميل للقئ- عرق زائد- تبول لا إرادي.

- ظهور بعض حالات من الفوبيا (كالخوف من الظلام).

- سيطرة مشاعر الفشل وفقدان الثقة في الذات، طبيعة العلاقة بين معدل الذكاء وإعاقة الدسلكسيا (متولي، 2015).

العوامل المسببة لعسر القراءة:

يرى العديد من الباحثين مثل هالهان(Halahan& Lenert,1993) وكوفمان (Kufman,1991)،الزيات(2002)، أن أسباب عسر أو صعوبات القراءة تتمثل في ثلاثة عوامل رئيسية هي:

عوامل عضوية بيولوجية: تتعلق باختلال وظيفي عصبي يصيب وظائف الدماغ أثناء الولادة من نقص الأكسجين والاختناق المؤقت نتيجة التفاف الحبل السري، الولادة المتعسرة. أما بعد الولادة إصابة الرأس ، الأمراض المصحوبة بحمى مرتفعة مثل السحيا، أو التهاب الأذن المزمن المسببة لقصور السمع.

عوامل وراثية: حدد فتحي الزيات(1998) العوامل النفسية التي تقف خلف عسر القراءة على النحو التالي:

- اضطرابات الإدراك السمعي.

- اضطرابات الإدراك البصري.

- اضطرابات الانتباه الانتقالي.

- اضطراب عمليات الذاكرة.

- انخفاض مستوى الذكاء.

عوامل بيئية: وتتمثل في: تدريس غير ملائم، فروق ثقافية أو حرمان ثقافي، فروق لغوية، تصدعات أسرية، مشكلات انفعالية ودافعية، التعرض للتلوث البيئي للهواء،أو الغذاء، أو الدواء، استخدام الأولياء الكحول والمخدرات..

علاج عسر القراءة:

لا يوجد علاج للديسلكسيا ولكن التدخلات المبكرة والفعالة يمكن أن تساعد الأطفال على تطوير استراتيجيات للتعامل معها:

التعليم متعدد الحواس: تستخدم حواس متعددة( البصر، السمع، اللمس، الحركة) مثل طريقة جلنجهام(Geilleegham)لتعليم القراءة والتهجئة، مما يعزز الروابط العصبية ويسهل عملية التعلم. وتعتمد هذه الطريقة على ما يلي:

- ربط الرموز البصرية مع اسم الحرف.

- ربط الرمز البصري مع صوت الحرف.

- ربط الرمز حواس السمع مع سماع الطفل لصوته.

التعليم الصوتي المباشر والمكثف: يركز على تعليم العلاقة بين الحروف والأصوات بشكل صريح ومنظم ومكثف، يساعد الأطفال على فك رموز الكلمات وقراءتها بطلاقة.

تكييف البيئة التعليمية: يجب على المدرس توفير وقت إضافي للامتحان، السماح باستخدام التقنيات المساعدة( مثل برامج تحويل النص إلى كلام، أو برامج التدقيق الإملائي)، وتوفير مواد تعليمية بصيغ سهلة للقراءة.

الفرق بين عسر القراءة وصعوبة القراءة:

من الفروق الجوهرية بين عسر القراءة وصعوبات القراءة، أن عسر القراءة لا يشمل القراءة وحدها ولكنه يشمل الهجاء والتعرف على الحروف والكلمات والجمل منها.

يعرف ا أطفال الذين يعانون من عسر القراءة الحاد بأنهم أق بسنتين من العمر القرائي المتوقع للطفل أو بسنتين أقل في نسبة الذكاء(غير اللفظي).

و يجب أن نلفت النظر لأمر هام يتعلق بمعيار الحدة الذي يتمثل في العلاقة بين حدة المشكلة والعمر. فسنتان من التأخر القرائي في السابعة من العمر ستكون أكثر حدة من سنتين في الثانية عشر من العمر وعليه فإن تشخيص طفل يعاني مشكلة قرائية حادة يكون أكثر صعوبة من تشخيص طفل اكبر.

كما يختلف ذوي العسر القرائي عن ذوي صعوبات القراءة في أن عسر القراءة تعود فيه المشكلة إلى سبب محدد وهو اضطراب ذو طبيعة وراثية، وهو ناتج عن اضطراب مباشر واختلال وظيفي في الجهاز العصبي المركزي، أما الصعوبات القراءة فإن المنشأ الأساسي لها هو اضطراب في المعالجة المعرفية الإدراكية (الحوامدة، 2019).

سابقسابقمواليموالي
استقبالاستقبالاطبعاطبعتم إنجازه بواسطة سيناري (نافذة جديدة)