المحاضرة رقم 02: مفاهيم أساسية حول المقاول
1- تعريف المقاول
يعرف المقاول على أنه: هو الشخص الذي لديه الارادة والخبرة، وبشكل مستقر إذا كان لديه الموارد الكافية على تحويل فكرة جديدة أو اختراع الى ابتكار يجسد على أرض الواقع، بالاعتماد على معلومة هامة من أجل تحقيق عوائد مالية، عن طريق المخاطرة، وينصف بالاضافة الى ما سبق بالجرأة، الثقة بالنفس، المعارف، التسيير، والقدرة على الابداع وبهذا يقود التطور الاقتصادي للبلد
كما يمكن تعريفه على أنه: "هو الشخص يخاطر بأمواله الخاصة أو المقترضة الموظفة في ظل حالة عدم التأكد من تحقيق أرباح ناتجة من بيع أو عوائد عوامل الانتاج من شأنها تغطية تكاليف عوامل الانتاج متحملا بذلك مختلف أنواع المخاطر سواء المالية أو غير المالية
2- أهداف المقاول
يمكن حصر دوافع أي فرد لإنشاء مقاولاته فيما يلي:
2-1 الهدف الاجتماعي
- إدراك حاجة المجتمع الضيق إلى سلعة غير موجودة؛
- إدخال منتوج في مناطق أخرى إلى مجتمعه بدافع الإنتماء إلى هذا المجتمع؛
- رفع مستوى معيشة الأسرة وزيادة مصدر دخلها؛
- تحقق الأمان الوظيفي؛
- الحفاظ على اسم العائلة؛
- تحقيق مركز إجماعي.
2-2 الهدف الاقتصادي
ينشئ الفرد المقاولة عادة من أجل تحقيق الربح النقدي، ذلك أنه السبيل لتحسين المكانة الإجتماعية والوضعية المالية
2-3 الهدف الذاتي
إن إنشاء مقاولة يكون الفرد مالكها يسمح بقرار طاقته، وهذا يعتمد عليه إستمرار ونجاح المقاولة، وبالتالي لن يكون العائد الإقتصادي فقط هو سبب الإستمرارية بل كذلك تحقيق طموح الشخص وثقته بقدراته، حيث ينتقل الفرد من مرؤوس إلى رئيس ومالك، وبالتالي يتحرر من القيود واللوائح التي تحكم سلوكهم المرتبطة بالوظائف التي كانوا يشغلونها وبالتالي يمكنهم برمجة وتخطيط وقتهم وفق مصالحهم وبما يخدم المؤسسة.
3- الدور الاقتصادي والاجتماعي للمقاول
يتمثل دوره فيما يلي:
• زيادة متوسط دخل الفرد والتغيير في مجال الأعمال والمجتمع حيث تكون الزيادة في مواقع متعددة وهذا التغيير يكون مصحوب بنمو وزيادة في المخرجات، وهذه تسمح بتشكل الثروة للأفراد من طريق زيادة عدد المشاركين في مكاسب التنمية.
• توجيه الأنشطة للمناطق التنموية المستهدفة تشجع الدولة الإتجاه المقاولاتي في أعمال معينة مثل الأعمال التكنولوجية، أو التوجه نحو مناطق معينة وذلك عن طريق بعض الحوافز التشجيعية للرياديين لإقامة مشاريعهم في تلك التخصصات أو تلك المناطق
• تنمية الصادرات والمحافظة على استمرارية المنافسة تستطيع هذه المؤسسات المساهمة في تنمية الصادرات سواء من خلال الإنتاج المباشر أو غير المباشر، من خلال تغذيتها للمنظمات الكبيرة المختلفة بالمواد الوسيطية التي تحتاج إليها، حيث يمكن أن تعتمد عليها المؤسسات الكبيرة في إنتاج جزء من إنتاجها، مما يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج في المؤسسات الكبيرة وإعطائها القدرة على استمرارية المنافسة في المنافسة العالمية.
• المساهمة في النمو السليم للاقتصاد: تحتل الاعمال الصغيرة مكانة مهمة جدا في الإقتصاد المعاصر كما أنها ضرورية لنمو بشكل سليم فهي مصدر مهم لإستمرار المنافسة، كما أنها ضرورية للإبداع ولتطوير سلع أو خدمات جديدة بتكاليف محدودة، بالإضافة إلى تطوير القدرات الإدارية الفردية ولتوفير الفرص للأفراد الذين يتمتعون بنزعة للإستقلالية والعمل الخاص الحر لتلبية حاجاتهم
• عدالة التنمية وتوزيع الثروة تعمل المقاولة على تحقيق التوازن الإقليمي في ربوع المجتمع في عملية التنمية الإقتصادية وتحقيق النمط المتوازن وزيادة فرص العمل وإزالة الفوارق الإقليمية الناتجة عن تركيز الأنشطة الاقتصادية في اقليم معين
• المساهمة في تشغيل المرأة: تلعب المقاولة والأعمال الصادرة دورا كبيرا في الإهتمام بالمرأة العاملة من خلال دورها الفاعل في إدخال العديد من الأشغال التي تناسب عمل المرأة، كما تساعد الريادة على تشجيع المرأة على البدء في أعمال ريادية تقودها بنفسها لتساهم بذلك مساهمة فاعلة في بناء الاقتصادي
• الحد من هجرة المكان من الريف إلى المدن يعد وجود المقاولين والمؤسسات الصغيرة في الاقتصاد إحدى الدعائم الأساسية في تثبيت السكان، لذا لا بد من وجود برامج تنموية تساعد على التخفيف من الفقر والبطالة وتعمل على بناء طبقة متوسطة في الأرياف بدلا من الهجرة إلى المدن
4- عوامل النجاح المقاولاتي
يقصد بعوامل النجاح المقاولاتي تلك المتغيرات التي تدفع المقاول إلى تحقيق النجاح في نشاطه، إذ تعدد هذه العوامل وتختلف باختلاف وجهات نظر الباحثين في هذا الموضوع، وكذا الجوانب التي ركز عليها كل منهم، وفيما يلي نذكر أهم هذه العوامل :
• الخصائص والسمات الشخصية للمقاول: تذكر من بينها الثقة بالنفس المثابرة التعليم والخبرة السابقة... الخ
• أما الباحث 1990 .Gartner فركز على أن نجاح المقاولين يعتمد بدرجة كبيرة على: وجود نماذج مقاولين في محيطهم العائلي، الخبرة المكتسبة في ميدان العمل، إمتلاك المقاول لأهداف طموحة، بالإضافة إلى إمتلاكه فكرة واضحة ورؤية شاملة على المؤسسة
• إعداد المقاول على الإبداع والابتكار
• الحرص على الاتصال والتواصل الجيد مع العمال، الشركاء، الزبائن، والموردين... ، بالإضافة إلى قدرة المقاول على تكوين شبكة علاقات واسعة من شأنها أن تكسبه خبرة بطريقة غير مباشرة، وتوسع له شريحة متعامليه.
• كذلك أضيفت أهمية العامل التسويقي، والعمل على الإستماع الجيد للزبون لفهم حاجاته ومتطلباته والعمل على اشباعها
• بينما ركز اخرون على ضرورة وجود علاقة ترابط، تعاون وتكامل بين مختلف المؤسسات الفاعلة، لكسب عديد المزايا وتعزيز روح المنافسة الايجابية.
وللاحاطة باكبر عدد ممكن من العوامل المساهمة في تحقيق المقاول للنجاح المقاولاتي، سنقوم فيما يلي بعرض ما توصلت اليه العديد من الدراسات التجريبية لهذا الموضوع:
5- محددات النجاح المقاولاتي
يقصد بمحددات النجاح المقاولاتي تلك العوامل التي تؤثر على أداء المقاول ومؤسسته، حيث تعددت تصنيفاتها من باحث لآخر، لذا سنذكر أسمها في النقاط الآتية:
• السن: يعتبر من الخصائص المهمة للأفراد الذين نجحوا في نشاطهم المقاولاتي، حيث أن المقاولين الذين يتراوح سنهم بين 25 -40 سنة هم الأكثر نجاحًا من غيرهم كما بينت نتائج عديد الدراسات وجود ارتباط قوي بين سن المقاول ونجاح المؤسسة
• السمات الشخصية للمقاول: نذكر من بينها الثقة بالنفس، حب المخاطرة والمجازفة، امتلاك أهداف طموحة والرغبة في تحقيق الذات... الخ
• المستوى التعليمي للمقاول: بينت عديد الدراسات أن المقاولين الذين يمتلكون مستوى تعليمي جيد سيمكنهم من تقديم الافضل وايصال المؤسسة للنجاح، خاصة وأن هذا الاخير يتطلب عديد القدرات والكفاءات من قبل المقاول ليتمكن من مجابهة التحديات التي تواجهه، واقتناص/خلق الفرص
• المحيط العائلي ومدى توفر نماذج مقاولين: يشير الباحث أن المحيط العائلي من شأنه أن يرفع حظوظ المقاول لتحقيق مزيد من النجاح من خلال التشجيع والمساندة المقدمة من طرفهم، بالاضافة الى امتلاك المقاول لنماذج مقاولين والذي سيقدم له الخبرة وكذا الافكار التي تساعده على الانجاز
• أسباب الانشاء: وهدا أشار الباحثين الى أهمية الدوافع التي أدت بالمقاول الى التوجه نحو المقاولة حيث ميزوا بين مقاولة الضرورة وكذا مقاولة الفرصة.
• عدم وجود اليات دعم من طرف الدولة: وان وجدت فهي غير كفؤة ولا تعمل على المرافقة وتأدية أدوارها كما ينبغي
• اشكالية الحصول على التمويل:والذي يعد هاجس لدى عديد المقاولين خاصة وأن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تنقصها الضمانات الكافية أو تنعدم في غالبية الاحيان مما يمنعها الحصول على التمويل من طرف البنوك وتفصيلها التمويل الذاتي
6- العوامل المؤثرة على المقاول
هناك العديد من العوامل التي تؤثر على المقاول، نذكر من بينها:
الشكل رقم(01): العوامل المؤثرة على المقاول
النفسية: وهي مجموعة من الأحاسيس الباطنية المتعلقة بالمقاول والتي تؤدي به لحب المسؤولية والتملك.
الدوافع: وهي عبارة عن الأسباب الايجابية والسلبية التي تكون كمنطلق للفرد للتوجه نحو المقاولاتية.
المحيط: يعتبر المقاول نتاج الوسط الذي ينتمي إليه، حيث يمكن للعوامل الخارجية أن تشجع على ظهور الخصائص المقاولاتية عنده.
الخبرة المهنية: إن تحكم المقاول في تقنية ما أو اطلاعه على خبايا سير قطاع عمل معين تلعب دورا مهما في تشجيعه لإنشاء مؤسسة جديدة.
التكوين: يلعب التكوين دورا مهما في عملية التحضير لإنشاء مؤسسة جديدة، وهذا عبر امتلاك المقاول لمختلف المعارف النظرية والمنهية والتقنية التي تمكنه من لعب الدور القيادي على مستوى مؤسسته.
روح المقاولاتية: وهي عبارة عن أخذ المبادرة والعمل أو الانتقال نحو التطبيق، وهذا عبر امتلاك العزيمة على تجريب أشياء جديدة.
7- خصائص المقاول
تتلخص في:
1- الخصائص الشخصية
• الطاقة الحركية: أمر ضروري لا يمكن الاستغناء عنه لأن عملية إنشاء مؤسسة تتطلب بذل جهد لا بأس به وتهيئة الوقت والطاقة اللازمة للقيام بالأعمال
• القدرة على احتواء الوقت وتنظيمه من الضروري لصاحب الفكرة أو المشروع القيام بمجموعة من الأعمال في الوقت الحاضر، والتي يكون لها تأثير في المستقبل، فلا يمكن أن تتصور نجاح المشروع دون التفكير في المستقبل وتحديد الرؤية على المدى المتوسط والطويل
• القدرة على حل مختلف المشاكل
• التفاؤل وتقبل الفشل
• قياس المخاطر
• التجديد والإبداع:
• الثقة بالنفس
• الاندفاع للعمل
• الالتزام
• الاستعداد والميل نحو المخاطر: إن أهم ما يجب أن يتمتع المقاول هو الشجاعة والمخاطرة، بالعمل الشاق وانتهاز الفرص السانحة دون كلل أو ملل
كما أن هناك مجموعة منها الرغبة في النجاح، الاستعداد الطوعي للعمل ساعات طويلة كما تحب أن يتميز بالمنهجية والنظام.
2- الخصائص السلوكية: يمتلك المقاول نوعين من المهارات السلوكية، وهي :
• المهارات التفاعلية وتتمثل هذه المهارات الإنسانية من حيث بناء وتكوين علاقات إنسانية بين العاملين والإدارة والمشرفين على الأنشطة والعملية الإنتاجية، والسعي لإيجاد بيئة عمل تفاعلية تستند إلى التقدير والاحترام والمشاركة في حل المشكلات وتنمية الإبداع وإقامة قنوات اتصال فعالة وهذه المهارات توفر الأجواء لتحسين الأداء
• المهارات التكاملية: يجب أن يسعى المقاول باستمرار إلى تنمية مهاراتهم التكاملية بين العاملين، حيث تصبح المؤسسة أو المشروع وكأنه خلية عمل متكاملة وتضمن إنسانية الأعمال والتعاليات بين الوحدات
3.الخصائص الإدارية وتتمثل هذه الخصائص فيما يلي:
المهارات الإنسانية وتتمثل في المهارات الخاصة بالتعامل الإنساني والتركيز على إنسانية العاملين، ظروف الإنسانية والاجتماعية وتهيئة الأجواء الخاصة بتقدير واحترام الذات فضلا عن احترام الذات فضلا عن احترام الذات والمشاعر الإنسانية والكيفية التي يتم فيها استثمار الطاقات من خلال بناء بيئة أعمال ترتكز على الجانب السلوكي والانساني مما ينعكس على أداء المشروع
المهارات الفكرية: تتطلب إدارة المشروعات مجموعة المهارات الفكرية وامتلاك المعارف والجوانب العلمية والتخطيطية والرؤيا لإدارة مشروعه والقدرة على تحديد السياقات والنظم وصياغة الأهداف على أسس رشيدة وعقلانية
المهارات التحليلية: وتهتم بتفسير العلاقات بين العوامل والمتغيرات المؤثرة حاليا ومستقبليا على أداء المشروع وتحليل الأسباب وتحديد عناصر القوة والضعف الخاصة بالبيئة الداخلية للمشروع، والتهديدات المحيطة بالمشروع في البيئة الخارجية، وتحديد ذلك على المركز التنافسي للمؤسسة، وكذلك تحليل سلوكيات المنافسين وتصوراتهم المستقبلية وسلوكيات المستهلكين وأثر ذلك على الحصة السوقية للمشروع
المهارات الفنية: تتمثل في المهارات الأدائية ومعرفة طبيعة العلاقات بين المراحل الانتاجية والمهارات التصميمية للسلع ومعرفة كيفية أداء الأعمال خاصة ما يتعلق بها المنتج وكيفية تحسين أدائه وكل ما يرتبط بالجوانب الفنية والتشغيلية ومعرفة كيفية تركيب الأجزاء وصيانة بعض المعدات