المؤلف: أبو عبد الرحمان بكر بن حماد الزناتي الأصل التاهرتي النشأة هو أول شاعر عربي أنجبته أرض الجزائر. ولد بمدينة تاهرت حوالي 200ه وبها تلقى دروسه الأولى على يد مشاهير علمائها إلى أن بلغ السابعة عشر من عمره وهي السنة التي غادر فيها تاهرت موليا وجهته نحو إفريقيا ثم المشرق ثم عاد ليقيم بالقيروان حينا وبتاهرت حينا آخر وقد توفي بتاهرت مسقط رأسه بعد أن تعرض له لصوص في طريق عودته من القيروان فجرحوه وقتلوا ابنه عبد الرحمان وواصل جريحا إلى تاهرت، وقد توفي بها عام 909م، بعد سنة من وفاة ابنه عبد الرحمن. ضاع معظم شعره ولم يبق منه إلا كمية قليلة جدا متفرقة في كتب الأدب والتاريخ جمعت في كتاب الدر الوقاد من شعر بكر بن حماد وذلك لأسباب: ولوع المغاربة برواية وحفظ إنتاج الالمشارقة وإهمال ما تنتج قرائح أبناء وطنهم لأن المشرق في نظرهم ينبوع العلم والدين واللغة والأدب. إقامة الشاعر بالمشرق تلك المدة الطويلة جعلت المغاربة يجهلونه والمغاربة يتجاهلونه فلم يحفلوا بشعره ولا دونوه إهمال المشارقة لإنتاج المغاربة حتى ولو كان ذا قيمة لأن المغرب كان في نظرهم موطن الجهل والأمية. تقادم عهده. (فالشيء كلما مر عليه الزمن كان أكثر عرضة للتلف والضياع). خصائص شعره: غلب الزهد على شعره وسيطر الوعظ على أدبه فقد كان عالما دينيا وراويا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرض عن الدنيا وملذاتها ورضي بالقليل من العيش، فضل حياة التقشف دائم التذكير بالموت. نظم في أغراض الشعر المختلفة كالمدح والوصف والهجاء والاعتذار والرثاء وكلها لطيفة المعاني لينة التراكيب، ولم يعثر له على أي بيت في الغزل فقد كان لدينه صبغة علمية دينية فلسفية. يقول في رثاء ابنه عبد الرحمان: وهون وجدي أنني بك لاحق وأن بقائي في الحياة قليل وأن ليس يبقى للحبيب حبيبه وليس بباق للخليل خليل ولو أن طول الحزن مما يرده للازمني حزن عليه طويل يتميز شعره بوضوح المعنى ولطفه ورقة طبعه وقربه من إفهام الناس ويمتاز بقلة التكلف وسهولة التعبير مع بساطة اللفظ وسلاسته حيث ينقاد إلى فهمه العام والخاص دون كثير عناء.
Last modified: Wednesday, 17 July 2024, 7:09 PM