المحاضرة الرابعة
1- تعريف الابتكار
لا يوجد اتفاق على تعريف الابتكار إلا أنه يمكن تعريفه على أنه "الاتيان بالجديد الذي لم يكن معروف من قبل وتطبيقه على أرض الواقع"، وهو عملية تطبيق للإبداع وإنشاء قيمة مضافة بتطوير أعمال أو أشياء تم اختراعها من قبل.
وتعرف مؤسسة التعاون الاقتصادي والتنمية الابتكار في المؤسسات على أنه مجموع من الطرق العلمية التكنولوجية، التنظيمية، المالية والتجارية التي تمكن المؤسسة من طرح منتجات جديدة أو محسنة في السوق ، فكل ابتكار يبدأ بأفكار مبدعة، والإبداع يكون إما من طرف الأفراد أو الفرق والذي هو نقطة بداية الابتكار فالأول ضروري لكنه غير كاف، ويشكل الإبداع أحد مدخلات الابتكار ، بحيث الإبداع هو عملية عقلية تؤدي إلى إنتاج أفكار جديدة ، أما الابتكار هو عملية التطبيق الإيجابي لتلك الأفكار الإبداعية.
2- أشكال الابتكار
يأخذ الابتكار ثلاث أشكال رئيسية في المؤسسة، وهي
· الابتكار الإداري: يعرف الابتكار الإداري بأنه "التوصل إلى المفاهيم الجديدة القابلة للتحويل إلى سياسات و تنظيمات وطرق وتساهم في تطور الأداء في المؤسسة"، وأغلب المقالات التي يشملها الابتكار التنظيمي من خلال تعريفه للابتكار الإداري بأنه " يشمل على التغيرات في الهيكل التنظيمي، وتصميم الأعمال وعمليات المؤسسة سياسات واستراتيجيات جديدة، ونظم رقابة جديدة .... وغيرها
· الابتكار التقني: الابتكار التقني " أنه منتجات جديدة أو عمليات جديدة، إيجاد تقنيات جديدة أو تحسينها، وتنفق المؤسسات لخلق الابتكار سواء كعملية جديدة أو تسويق منتج جديد.
· الابتكار الاضافي: الابتكار الإضافي يعرف بأنه " الابتكار الذي يذهب إلى ما وراء الوظائف التقليدية، كأن يقوم محترفو التسويق بتطوير برنامج تسويقية بمساعدة الزيائن وتعزيز برنامج خدمة عامة فريدة، ويعرف Damanpour الابتكار الاضافي بأنه "الابتكارات التي تشكل حدود البيئة التنظيمية، والتي تذهب إلى أبعد من الوظائف الابتدائية للعمل بالمؤسسة"،
وهناك من يصنفها حسب نمط النشاط في المؤسسة وحسب مستوى الدخل:
أ- تصنيف الابتكار حسب نمط النشاط في المؤسسة
وهو على النحو التالي:
· الابتكار في الإنتاج: يظهر الابتكار في كل مجالات الإنتاج، فقد يتمثل في خلق مشروع جديد أو إعادة تشكيل منتوجات كانت موجودة بطريقة متطورة أو مختلفة؛
· الابتكار في إجراءات الإنتاج يمكن صنع المنتوج بتكنولوجيا جديدة، أو سيرورة إنتاج غير معروفة، فقد يتجسد الابتكار في شكل تجهيزات جديدة للإنتاج، أو إدخال مادة أولية مختلفة، أو تنسيق جديد بين مختلف التجهيزات؛
· الابتكار التنظيمي: يمكن للابتكار أن يحول التنظيم إلى تنظيم يستجيب بسرعة لتدفقات الطلب وتقليص التخزين في آن واحد، يؤدي إلى تشجيع العمل الجماعي ويضمن مرونة كبيرة في إنجاز المهام؛
· الابتكار في التوزيع يمس الابتكار في التوزيع كل العناصر التجارية للمؤسسة، وكذا النقل والمستودعات، فمن الممكن أن يكون للمؤسسة بائعين أو أعوان تجاريين خاصين بها، فيمكن أن تفتح محلات خاصة، أو تبيع بالمراسلة عن طريق الكاتالوجات والانترنت.
ب-تصنيف الابتكار حسب مستوى الدخل
يمكن تقسيم الابتكار حسب مستوى الدخل على النحو التالي:
· الابتكار التدريجي: ويحدث هذا الابتكار من خلال تغيير بسيط على مستوى المنتج في شكله أو الوسائل المستعملة لإنتاجه، أو التغليف ...الخ؛
· الابتكار الجذري: يمكن أن يكون الابتكار جوهريا وذو أهمية كبيرة للمؤسسة، حيث يمكن أن ينتج عنه منتوج جديد بالاعتماد على آلة تطور الإنتاج أو نمط جديد تماما للبيع، وهذه الصورة من الابتكار جد النادرة؛
· الابتكار التنظيمي: وهذا الابتكار يتمثل في شكل تغيرات تحدث الواحدة تلوى الأخرى داخل المؤسسة، ومن المفترض أن تحوي هذه المؤسسات على مركز أبحاث رسمي أو تقوم بعقد اتفاقيات مع تنظيمات بحث أو تنظيمات تشجع البحوث الوطنية أو الجامعية؛
· الابتكار المقطع: يمكن القيام به من وقت لآخر، أي حينما يتطلب الأمر ذلك، حيث تنتظر بعض المؤسسات طلبات الزبائن من أجل تحسين المنتج أو مجانسته أو طريقة تقديمه، أو من أجل الاستجابة لضغوطات المنافسين، كما تظهر بعض الابتكارات نتيجة تنامي معارض الصناعات تستقطبهم فيها بعض المنتجات أو التجهيزات.
3- مراحل الابتكار
هناك أربعة مراحل أساسية يمر بها الابتكار:
· مرحلة الاعداد: تنشأ هذه الرحلة بإدراك الشخص لوجود مشكلة، استنادا إلى مكتسباته ومعارفه العلمية وخبرته في الميدان، مما يسمح له بتكوين وتجسيد قاعدة تشكل منطلقا لأفكار جديدة؛
· مرحلة التركيز: ويتم في هذه المرحلة الاحاطة الجيدة بجوانب المشكلة، دون وجود بوادر لحلها؛
· مرحلة الاحتضان: تتميز هذه المرحلة بالتفكير اللاشعوري للمشكلة، عن طريق تحويل التفكير إلى أشياء أخرى في لحظات غير محددة، كالاستيقاظ من النوم أو عند ممارسة نشاط ما؛
· مرحلة الالهام: يظهر الحل في هذه المرحلة بشكل فجائي غير متوقع ؛
· مرحلة التحقيق: يختبر المبدع في هذه المرحلة صحة وجود ابتكاره من خلال التجريب، وقد يجري بعض التعديلات أو التعبيرات من أجل تحسين ابتكاره.
4- العوامل المساعدة على الإبداع والابتكار في المؤسسة
هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على مستويات الإبداع والابتكار في المؤسسة منها:
· الخصائص الشخصية: تلعب الخصائص الشخصية دورا مهما للفرد المبتكر، فهم يتميزون بمجوعة من السمات تختلف عن غيرهم. أهمها: كحب الاطلاع، يتحدون الطرق التقليدية لأداء الأشياء. يفضلون النظر إلى أبعد من الإطارات المرجعية والتفكير ويأتوا بتصورات جديدة في طرق مواجهة للمشاكل والفرص؛
· مجموعة العوامل التنظيمية: تمثل المؤسسات الإطار التنظيمي الذي يمارس تأثيرا بالغا على النشاط الابتكاري للأفراد، من خلال الإستراتيجية المعتمدة داخل المؤسسة، القيادة وأسلوب الإدارة يلعب دورا فعالا في تحفيز الابتكار داخل المؤسسة ، وتتمثل هذه العوامل فيما يلي:
- القيادة : تعتبر طبيعة القيادة من أهم العوامل التي تؤثر في القدرة الإبداعية للمؤسسة بحيث المؤسسات التي لها قادة يتمتعون بالصفات الكفأة، وتعمل على تحفيز المشاركة تكون فيها القدرة على الإبداع عالية؛
- الهيكل التنظيمي: يؤثر الهيكل التنظيمي تأثير مباشر على مستوى القدرة على الإبداع في المؤسسة، ذلك من خلال الطريقة التي يتم بموجبها تنظيم المؤسسة سواء كانت بطريقة لا مركزية أو مركزية
- ثقافة المؤسسة: تشكل ثقافة المؤسسة كمؤثر على القدرة الإبداعية، وأصبح شيء مؤكد عند المختصين أن التغيير التنظيمي يشمل على التغيير الثقافي. وتشمل ثقافة المؤسسة على المعتقدات والعادات والقيم الراسخة في المؤسسة
· البيئة الاجتماعية والسياسية: التفاعل القائم بين الفرد والمجتمع هو الذي يحدد شخصية الفرد المبتكر وتطور سلوكه، وينطلق هذا التفاعل على مستوى الأسرة التي تشكل البيئة المؤثرة الأولى للفرد المبتكر، ثم يأتي بعدها دور المؤسسات والمنظومات التعليمية والثقافية في تحفيز الفرد على الاهتمام بالإبداع والابتكار من خلال وسائل التربية والتوجيه الثقافي والحوافز، وكذلك يلعب دور القيادات السياسي دورا في تشجيع الابتكار في المجتمع مما يؤدي إلى تفجير الطاقات الابتكارية من مستوى الفرد إلى مستوى المؤسسة والمجتمع.
· مؤسسات البحث والتطوير في المجتمع: تلعب مراكز البحث والجامعات دورا مهما في تشجيع البحث من خلال خلق وتعزيز مكانة الباحثين المتميزين والمبتكرين في المجتمع، وتنقسم هذه المؤسسات إلى:
- الهياكل العمومية: وتشمل كل مؤسسات البحث والتطوير التابعة للدولة وكذا مديريات البحث التطبيقي في المؤسسات الاقتصادية العمومية، وهي تضم للمخابر العلمية في الجامعات، مراكز البحث التطبيقي الجهوية والوطنية؛
- الهياكل الخاصة: وتشمل مقاولات القطاع الخاص والتي تنشأ هياكل البحث، الاختراع والإبداع التكنولوجي، بالإضافة إلى المبدعين الأحرار ذوي المواهب والقدرات الإبداع؛
- نظام براءة الاختراع: كما يلعب نظام براءة الحقوق الفكرية وبراءة الاختراع دورا فعالا في إيجاد البعد المؤسسي لحماية حقوق المبتكرين والمؤسسات الابتكارية؛
- التمويل اللازم: حيث يلعب وجود رؤوس الأموال وآليات الدعم المالي دورا مهما، خاصة ما يتعلق بالابتكارات ذات المخاطر العالية جدا.
5- استراتيجيات تشجيع الإبداع والابتكار
تتضمن هذه الاستراتيجية بعض المقترحات التي تشجع على الإبداع والابتكار، وتثمين انجازات المبدعين والمبتكرين، منها:
· لابد من تشجيع الإبداع والابتكار والمقاولاتية وتنميتها من خلال وضع سياسة عامة تضعها الدولة وإنشاء هياكل تسعى من خلالها لترقية المقاولاتية وثقافتها؛
· يجب أن تتضمن السياسة الابتكارية ممارسات جديدة يتم اختبار جدواها عند تطبيقها على أرض الواقع؛
· تشجيع تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية ومالية (التحول من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد المعرفة من خلال الأنظمة والمدن الاقتصادية وتشجيع المقاولاتية والاهتمام بالتكنولوجيا والعلوم)؛
· تشجيع الدولة على إنشاء حاضنات التقنيات تساهم من خلال أعمالها في تنمية الاختراعات العلمية وتحويلها إلى مشروعات تجارية؛
· تشجيع الشراكة بين مؤسسات التعليم (التعليم العالي ومؤسسات البحث) والقطاع الخاص، من أجل أفراد مبدعين ومبتكرين يؤسسون مشاريع مقاولاتية؛
· تشجيع الشراكة بين مؤسسات التعليم والتكوين وبين المؤسسات الاقتصادية لخلق منشآت مقاولاتية ناجحة؛
· إيجاد جهات تمويلية تدعم نشاط الإبداع والابتكار والمقاولاتية من خلال الحاضنات والمراكز التقنية، التي يكون من خلالها جيل جديد من رواد أعمال المعرفة والتقنية.
أما على مستوى المؤسسة لابد من:
- وضع هيكل تنظيمي يشجع حرية التفكير وتنمية روح المبادرة والمشاركة واحترام أفكار العمال؛
- الاعتراف بالفروقات الفردية في المؤسسة؛
- متابعة ومكافأة الأفراد لأفكارهم الإبداعية، وذلك من خلال حوافز مادية ومعنوية .
- تطور تكنولوجيا المعلومات والذي انعكس إيجابا على أنشطة الإبداع والتطوير حيث تساهم الانترنت مثلا في تقديم خدمات في محال التصاميم والتحسين وغيرها في مختلف المؤسسات؛
- البحث والتطوير والذي يتعلق بتلك المجهودات الموجهة نحو زيادة للمعرفة العلمية، واستخدامها في تطبيقات جديدة في النشاط الإنتاجي بما يعمل على تحقيق الإبداع في المنتجات والأساليب .
6- العلاقة بين الإبداع والابتكار
هناك يعرف العلاقة بين الإبداع والابتكار، بأن الإبداع هو قاعدة الابتكار ويمكن أن نعرف العلاقة بين الإبداع والابتكار بأن "كل ابتكار يبدأ بأفكار مبدعة، ويكون هذا الابداع عن طريق الأفراد أو الفرق و الذي هو نقطة بداية الابتكار، فالأول ضروري لكنه شرط غير كافي"، وتعرف العلاقة بينهما أيضا على النحو التالي:" الابداع يتعلق بستكشاف فكرة جيدة متميزة، أما الابتكار فيتعلق بوضع هذه الفكرة موضع التنفيذ على شكل عملية، أو سلعة، أو خدمة تقدمها المؤسس لزبائنها، وإذا كان الابداع متعلق بالأشخاص فإن الابتكار يتعلق بالمؤسسة وبنشاطها الإنتاجي والتسويقي".
· الابتكار: هناك علاقة تلازمية بين الإبداع والابتكار، أي أن وجود أفكار مبدعة لا يكون إلا من خلال أفراد مبتكرين وفرق عمل تبحث عن التميز، حيث أنهم على أساس عملية الابتكار يقومون بالمحافظة على ديمومة المؤسسة، فالابتكار مهم للمؤسسة ولا يمكنها المحافظة على حصتها في السوق إلا من خلال اعتماد الابداع والابتكار، وهناك من يعبر عن العلاقة بين الابداع والابتكار بالعلاقة التالية: الابتكار يساوي الابداع والتطبيق .
ان جميع الابتكارات تبدأ أصلا بأفكار إبداعية حيث يعمل الابتكار على هذه الأفكار بإحداث تغييرات معينة ملموسة في المنتج، وهكذا يصبح الابتكار Innovation التطبيقات الناجحة للأفكار الإبداعية في أي مؤسسة أو منظمة ، ومن هنا يكون الإبداع أو الأفكار الإبداعية انطلاقة للابتكار، فهو ضروري للابتكار ولكنه غير كاف في حد ذاته حيث ينبغي أن يتم فحص الأفكار وتجريبها على أرض الواقع للتعرف على فعاليتها والعمليات المرتبطة بها وطرق إدارة هذه العمليات بأقل تكلفة وجهد