منتدى للمناقشة

منتدى للمناقشة

by KAWTHER YAHIAOUI -
Number of replies: 0
يختلف توظيف الرمز والإنسان البسيط في رواية «نجمة» لكاتب ياسين عن توظيفهما في مسرحية «الأجواد» لعبد القادر علولة، رغم أن كلا الكاتبين جعلا الأدب وسيلة للتعبير عن قضايا الوطن والإنسان والكرامة.
ففي رواية «نجمة»، تتحول شخصية نجمة من مجرد امرأة إلى رمز للوطن الجزائري، فهي تمثل الأرض المستباحة والمقهورة تحت الاستعمار، كما تعبر عن معاناة الشعب الجزائري وتمزق هويته. ويستعمل كاتب ياسين الرمز بطريقة عميقة ومركبة، من خلال الجمع بين التاريخ والذاكرة والخيال والواقع، لذلك جاءت الرواية ذات لغة شعرية وبنية سردية معقدة تجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل.
أما في «الأجواد»، فإن علولة يقترب أكثر من الإنسان البسيط، فيجعل حياة العمال والكادحين ومعاناتهم اليومية موضوعا أساسيا للمسرحية. فشخصيات مثل قدور تمثل الإنسان البسيط الذي يعاني من ظروف العمل والفقر، لكنه رغم ذلك يحافظ على التفاؤل والتمسك بالحياة.
وهنا يظهر الاختلاف في طريقة التعبير؛ فكـاتب ياسين يجعل الإنسان والرمز جزءا من عالم روائي شعري ومركب، يحتاج إلى التأمل لفهم دلالاته، بينما يجعل علولة الإنسان البسيط في قلب الفضاء المسرحي، ويعرض معاناته بصورة أقرب إلى الحياة اليومية، حتى يصبح صوته وصراعه حاضرين أمام الجمهور.
وعليه، فإن كاتب ياسين وظف الرمز بصورة أكثر تعقيدا وشعرية للتعبير عن الوطن والهوية والذاكرة، في حين اعتمد علولة على الإنسان البسيط وواقعه اليومي ليجعل المسرح وسيلة للتعبير عن قضايا المجتمع. ومع اختلاف الأسلوب، فقد التقى الكاتبان في جعل الأدب وسيلة للوعي والدفاع عن الإنسان وكرامته.