تعليل سبب اختلاف النّقاد حول التّصنيف الأجناسي لحكاية العشّاق في الحب والإشتياق و إلى أي جنس نراها أقرب

تعليل سبب اختلاف النّقاد حول التّصنيف الأجناسي لحكاية العشّاق في الحب والإشتياق و إلى أي جنس نراها أقرب

بواسطة - Chaima MEDIANI
عدد الردود: 0

يرجع سبب اختلاف النّقاد حول تصنيف "حكاية العشّاق في الحب والإشتياق" لمصطفى بن ابراهيم إلى طبيعتها الهجينة التي تأبى الإنحصار في قالب واحد فهي تجمع بين السرد الشعبي و اللغة الشعرية، وتجاوزها للأجناس التقليدية ، وتداخل الواقعية السحرية مع التاريخ و الثقافة الجزائرية ،مما يجعلها تنتمي لأكثر من جنس أدبي في آن واحد، حيث يراها البعض قصة شعبية مطورة،وآخرون نصاً شعرياً نثرياً ، بينما يراها آخرون رواية تتميز بالسحر الواقعي و البعد التاريخي ،مما يثير الجدل حول تصنيفها النهائي بين الشعر والسّرد. فنلمح تباين النّقاد في تصنيفها إلى عدّة أسباب منها: الدمج بين الشعر والنثر: فالنص يكسر هيمنة القالب الشعري التقليدي ،ويتبنى لغة دارجة وشعبية مما يجعله أقرب للسرد ،لكنه يحتفظ بجمالية الشعر وقوته ،وهو مايشتت التصنيف بين الشعر الغنائي و السرد القصصي .

الطبيعة السردية و الواقعية السحرية: يدمج النص بين أحداث واقية وتاريخية (مرتبطة بالجزائر) و عناصر خارقة للطبيعة مما يجعله قريباً من الرواية ذات الطابع الواقعي السحري كما هو الحال في بعض الروايات العالمية.

البعد السياسي والإجتماعي: تجاوز النص حدود التعبير الجمالي الخالص ليضطلع بوظيفة سياسية و اجتماعية.فاستخدم لغة العشق كوسيلة لاستعادة التواصل بين الحاكم والمحكوم ،و ترميم العلاقة بين القصر والشعب مما يمنحه بعدا نقديا لا يتوفر غالبا في الأجناس التقليدية الصارمة.

 كسر السلطة الشعرية: يعمل النص على إزاحة هيمنة القصيدة العمودية التقليدية المرتبطة بسلطة النوع وفتح المجال أمام لغة الشارع والأ نواع الأدبية الهامشية ،فهذا التجديد ساهم في تشتيت الحدود الفاصلة للتصنيفات الأدبية القديمة .

التّصنيف بين الشعر الشعبي و السرد الحديث: يرى البعض أن النص هو تطور للحكاية الشعبية ،بينما يراه آخرون صيغة حداثية تتجاوز الحدود الصارمة بين الأنواع الأدبية (كالحكاية او الرواية ).فيعد النص عبارة عن عمل هجين يجمع خصائص أجناس مختلفة (شعر ،سرد،حكابة شعبية ،رواية ).

وأما من منظوري الشخصي فأراها أقرب إلى جنس الحكاية الطويلة أو النثر القصصي العربي (الذي يعد إرهاصاً للرواية الحديثة)بالرغم من أسلوبها الميّال للمقامة،لان رواية العشّاق جمعت بين أسلوب المقامة القائم على السّجع والزخرفة اللفظية ،وبين بنية الحكاية التي تعتمد الحبكة القصصية ،فضلا عن مزجها بين الشعر والنثر.