مقدمة عامة
Résumé de section
-
ان من أبرز سمات العصر الحديث غلبت الطابع التنظيمي وتغلغله في كافة أوجه الحياة الاجتماعية، وهناك عدة عوامل أسهمت في حدوث النمو التنظيمي لعل من أبرزها تعقد الحياة الاجتماعية وتشعبها وظهور قيم ثقافية حديثة توكد على قيم الترشيد في الجهد ووضوح الأهداف، الفعالية والموضوعية في معالجة القضايا التي يواجهها المجتمع كأفراد وجماعات ولقد اختلفت نظرة العلماء والمفكرين نحو النمو التنظيمي الحديث التي شهدته المجتمعات فالاتجاه الأول يرى ان التنظيمات الحديثة افقدت الفرد حريته وسلبته القدرة على المبادرة وأصبح بموجب ذلك غريب ووحيد مثله مثل الألة، وفيه من يرى ان التحول والنمو هو ضريبة يدفعها الانسان الحديث ومن أبرز سماته هو روح التعاون التي تنمو بين أفراده والتي حلت محل الاعتماد الذاتي التي كانت تتسم به التنظيمات التقليدية، الاتجاه الثاني يرى أصحابه ان التنظيمات ساهمت في رفع الإنتاج وتوسيع وتفرع الشركات، اما الاتجاه الثالث كان أصحابه أكثر تفاؤلا فنظر الى التنظيمات الحديثة بوصفها وسائل تضمن تحقيق الأهداف وأنها الشكل التنظيمي القادر على الوفاء بما تتطلبه المجتمعات الحديثة.
اتسع مجال دراسة المنظمات من قبل الباحثين والاكاديميين باعتبار المنظمات أدوات يستخدمها الافراد لتنسيق تصرفاتهم وافعالهم للحصول على قيم مرغوبة ومتنوعة، لذلك يتطلب علينا فهم دور المنظمات وتفسير سلوكها وفق نظرة شمولية بتحديد ماهية المنظمة، والسعي لإبراز اهم الاتجاهات الفكرية في دراستها بالتركيز على الاتجاهات المعاصرة منها، وتعتبر المنظمة بشكل عام الهيكل التنظيمي الموحد للمؤسسات في البيئة الخارجية، فتكوينها وأطرها العامة تنبع من أهمية وجود تنظيم وترتيب وظيفي مبني على الاستحقاقات الفردية للعاملين لتحقيق اهداف المنظمة بالشكل المطلوب.
لكن السؤال الأساسي الذي يتبادر الى ذهننا هو: لماذا الاهتمام بالمنظمة والتنظيم؟
فقد أجاب عن السؤال احد كبار منظري علم الإدارة والتنظيم وهو " هنري مينتربارغ" Henry Mintzberk حيث قال ' ان الانسان يبدأ مشوار حياته في المنظمة وتستمر حياته ضمن منظمات مختلفة، وفي اخر لحظات حياته ترافقه فيها أيضا المنظمة "و لعلها إجابة فلسفية كفيلة ببيان أهمية المنظمة في حياتنا، الامر الذي يجعل من دراستها ضرورة لابد منها. قبل الخوض في تفاصيل تطور الفكر الإداري سنتطرق في البداية الى مفاهيم المقياس تم الى مفهوم المنظمة، أنماطها، مكوناتها ووظائفها، أهم المدارس الإدارية، دور الثقافة التنظيمية والصراع والقيادة في تحقيق اهداف المنظمة.