Résumé de section

  •  

    مقياس أخلاقيات المهنة :   2026/2025

     

     

     

     

     

    تقديم للمقياس:

    مقياس أخلاقيات المهنة  هو مقياس موجّه لطلبة السّنة الثّالثة ليسانس/ تخصص أدب جزائري/ السّداسي الخامس، وهو من مقاييس الوحدات الاستكشافية، و يتناول في طياته دراسة تحليلية ونقدية  لأخلاقيات المهنة، ومساهمتها الجبّارة في محاربة مختلف أشكال الفساد المنتشرة في مجتمعاتنا المختلفة.

    ظاهرة الفساد هي ظاهرة ملازمة للإنسان، ظهرت بظهوره، فلا يكاد يخلو عصر، أو حضارة من أشكالها، وتجلياتها؛ لذلك تعمل الأمم دائما على التصدي للفساد، والتقليل من آثاره السلبية، حتى لا يحيد بها عن الحياة المستقيمة، فهو يعصف بالمجتمعات، ويقوض بنيتها، منذرا بسقوطها، وزوالها، بقائه، فما هلكت الأمم الغابرة، ولن تهلك الأمم الحالية، أو اللاحقة إلا بعد استسلامها لألوان الفساد، ولنا في ما أخبرنا به القرآن الكريم عن هلاك الأمم السابقة عبرة حسنة، وموعظة جليلة،  تحذران من الانغماس فيه، أو الاستسلام للأهواء الداعية إليه.

    وفي سبيل التحسيس بمخاطر الفساد وضرورة محاربته بآليات مناسبة وفعالة، عملت الأمم المتحدة على وضع معاهدة شاملة لمكافحة الفساد، تلزم من خلالها الدول المصادقة عليها بضرورة التصدي للظاهرة، بموجب اتفاقية، دخلت حيز التنفيذ في الواحد والثلاثين أكتوبر العام 2003، وقعتها 140 دولة، وصادقت عليها لحد الآن 107 من الدول المشاركة.

    وقد صادقت الجزائر، بتحفظ، على الاتفاقية، بموجب المرسوم الرئاسي رقم 04-128 المؤرخ في 19 أفريل 2004، المتضمن التصديق بتحفظ على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك يوم 31 أكتوبر 2003، حيث تلتزم بموجب الاتفاقية على ضرورة منع الفساد، وجعله جريمة جنائية، والتعاون على مكافحته، والالتزام بإعادة المسروقات.

    وبهذا الصدد، يهدف هذا المقياس إلى محاولة بسط إحاطة شاملة بمصطلح الفساد، والرغبة في توعية طالب العلم بمخاطر الفساد، وتحفيزه على تجنب المشاركة في مظاهره القريبة من اهتماماته، ونشاطاته الاجتماعية، ومن ثمة استمالته إلى المساهمة الفعالة في مكافحته بمختلف الوسائل المتاحة، وما ذاك إلا لكون طالب اليوم ممثلا لإطار الغد، قائما بدوره في نشر الوعي، وثقافة العدالة الاجتماعية، بما فيها من إنصاف، ونزاهة، واستقامة في العمل، والسلوك.

    إن التوعية بمخاطر الفساد ومنزلقاته هي أولى الخطوات في تفكيك الفساد، والقضاء عليه، وهذا لا يتيسر إلا بتعزيز المبادئ الحقة عن الفضيلة، وتقوية القناعات عن استقامة العمل، والسلوك في أذهان الناس، وعقولهم، أولا، قبل أن ينتقل الحديث عن القوانين الرادعة في القضاء، وما تقتضيه من جزاء، وعقاب في المقام الثاني.

    وللإحاطة بهذا الموضوع الخطير، كان من اللازم تقديم الإطار المفهومي للفساد، وأنواعه، ومظاهره، والتعرض لأسباب الفساد الدالي، والإداري، وأثاره كل منهما على الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، و استعراض أهم الجهود الدولية، والوطنية  في مكافحة الفساد، وبحث سبل الوقاية منه، و الإشادة بنماذج لدول، نجحت في مكافحة الفساد.