Section outline


  • يُعَدّ مقياس إبستمولوجيا العلوم الاجتماعية من المقرّرات الأساسية التي تهدف إلى تعريف الطلبة بالأسس الفلسفية والمعرفية التي تقوم عليها العلوم الاجتماعية. فهو يسلّط الضوء على خصوصية الظواهر الإنسانية والاجتماعية وصعوبة إخضاعها لمنهجية العلوم الطبيعية نفسها، ويطرح إشكالية الموضوعية وحدود الحياد العلمي عندما يكون الإنسان باحثًا وموضوعًا للبحث في آنٍ واحد. كما يمكّن هذا المقياس الطالب من التعرّف على أهم المناهج والمدارس الفكرية التي تناولت إنتاج المعرفة في العلوم الاجتماعية، مثل الوضعية والتأويلية والنقدية، ويحفّزه على تبني مقاربة نقدية تساعده على فهم السياقات التاريخية والثقافية التي تتكوّن فيها المعرفة العلمية حول المجتمع. ومن خلال هذا التكوين يطوّر الطالب 
    قدراته في التحليل والنقد ويصبح أكثر استعدادًا لفهم التحديات المنهجية والرهانات الإبستمولوجية التي ترافق البحث في الظواهر الاجتماعية.
    يسعى هذا المقياس إلى تمكين الطالب من فهم الرهانات الفلسفية التي تحيط بممارسة البحث في العلوم الاجتماعية، بدءًا من النقاشات الكبرى حول إمكانية تطبيق مناهج العلوم الطبيعية على دراسة المجتمع، مرورًا بإشكالية الموضوعية والقيم والأيديولوجيا، ووصولًا إلى المناهج التأويلية والنقدية التي تفتح أفقًا لفهمٍ أكثر عمقًا للظواهر الاجتماعية بعيدًا عن الاختزالية والميكانيكية. كما يهدف إلى تطوير قدرة الطالب على التحليل والنقد والتفكير الفلسفي المنهجي من خلال دراسة المدارس الإبستمولوجية المختلفة، مثل الوضعية، والوضعية الجديدة، والبنيوية، والهيرمينوطيقا، والنقدية، وما بعد الحداثة.
    ن التكوين في هذا المقياس لا يقتصر على الجانب النظري فقط، بل يمتد ليُكسب الطالب أدوات نظرية لفهم حدود وممكنات البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، ويهيّئه ليكون باحثًا واعيًا بالإشكاليات المنهجية والأخلاقية التي تعترض الباحث في هذا المجال، مما يعزز قدرته على الإسهام النقدي في النقاشات العلمية والفكرية حول قضايا الإنسان والمجتمع في ظل تحولات العصر. بهذا يصبح مقياس إبستمولوجيا العلوم الاجتماعية أداة أساسية لبناء فكر نقدي منفتح ومسؤول يواكب تطورات المعرفة ويعيد مساءلتها باستمرار.