
تعتبر الأنثروبولوجيا من أهم العلوم التي يحتاجها الفرد والمجتمع، باعتبارها علم يهتم بالإنسان خالصا من دون المخلوقات والأشياء، فهي كما حددها الأنثروبولوجيون وعلماء الإجتماع، كلمة يونانية مشتقة من (أنثروبوص) وتعني الإنسان، و(لوجي) أو (لوجوص) وتعني العلم.
ويختلف المصطلح في مناطقنا العربية من مشرقها إلى مغربها، فهناك من يطلق عليها علم الإنسان في دول المشرق العربي، وهناك من يسميها علم الأناسة كالمغرب الأقصى، وهناك من يطلق عليها علم الأنثروبولوجيا، أو (الأنثروبولوجيا)، وتؤدي كلها إلى ما مفاده اصطلاحا: العلم الذي يدرس الإنسان من الجوانب الثلاث الآتية:
الجوانب الثقافية، الجوانب الإجتماعية، والجوانب البيولوجية ، وبالتالي فالأنثروبولوجيا تنقسم إلى:
الأنثروبولوجيا الثقافية
وهي الأنثروبولوجيا التي تهتم بثقافات الأفراد، وخصوصية كل مجتمع عن المجتمعات المختلفة، وتحاول فهم تفاعل الفرد داخل مجموعته الإثنية، وما يتشكل من خلال هذا التفاعل من تصورات ومعتقدات، وانعكاس ذلك على سلوكه، وتكون الدراسات الأنثروبولوجية في فرعها الثقافي في شكلين، أولهما الدراسة الآنية وهي التي تدرس ثقافة المجتمع كما هي الآن في وقتها الراهن، وهناك الدراسات التتبعية أو التاريخية، وهي التي تدرس ثقافة المجتمع بالرجوع إلى حقبها التاريخية، وظروف تغيرها وتشكلها.
الأنثروبولوجيا الإجتماعية
تهتم هاته الأخيرة بسلوك الإنسان الإجتماعي، كنسق أو جزء لا يتجزأ من البناء الإجتماعي الكلي، محاولة فهم سلوكه داخل الأبنية الفرعية للمجتمع ، وتختلف المدرسة الأمريكية عن المدرسة البريطانية في اعتبار الأنثروبولوجيا الإجتماعية جزءا من الثقافية وهو رأي المدرسة الأمريكية، في حين ترى المدرسة البريطانية، أنها فرع رئيسي في الأنثروبولوجيا العامة، يتفرع عنها الأنثروبولوجيا الثقافية، ولقد تفرعت عن الأنثروبولوجيا فروعا حديثة، جراء تطور المجتمعات بين القرن الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين، حيث ظهرت بالإضافة إلى الفروع الكلاسيكية السابقة، فروع حديثة متمثلة في:
الأنثروبولوجيا السياسية، الأنثروبولوجيا الإقتصادية، الأنثروبولوجيا الصحية، الأنثروبولوجيا النفسية، أنثروبولوجيا اللغة والألسنية، أنثروبولوجيا القرابة، أنثروبولوجيا الدين والرموز، أنثروبولوجيا التغير الإجتماعي، الأنثروبولجيا الحضرية، أنثروبولوجيا الوسط الصناعي والتقنية، أنثروبولوجيا المرئية والسينما والفن، أنثروبولوجيا الجسد، أنثروبولوجيا الصحة، وهي كلها تعد حقولا من حقول الأنثروبولوجيا الأنثروبولوجيا، ويتم اعتمادها كمقياس في جامعة انتمائي السابقة بقسنطينة2 وموجهة لطلبة طور الماستر.
الأنثروبولوجيا البيولوجية
هي جانب الدراسات الذي يهتم بجسد الإنسان وسلالاته وعرقه، كجزء من العالم الحيواني (باعتباره كائن حيواني له خصائص فيزيائية، تختلف عن باقي الكائنات الحية)، ويدخل فيها علم التشريح، والوراثة، والحفريات البشرية، ومن موضوعات الإهتمام المتصلة بهذا الميدان: (أنماط النمو عند الصغار، آثار التغذية، العلاقات بين شكل الجسم، وشكل الأداء الوظيفي البيولوجي والثقافي، والعوامل الوراثية وعلاقاتها بالمرض والعلاج) .