Section outline

    • تعتبر نظرية العلوم العصبية والجريمة من أحدث التيارات الأكاديمية وأكثرها إثارةً في مجال علم الإجرام المعاصر. فهي تسعى إلى الكشف عن الجذور البيولوجية والعصبية للسلوك الإجرامي، عبر توظيف منهجيات العلوم العصبية الحديثة كالتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، والتصوير بالإصدار البوزيتروني، وعلم الجينوم، وعلم الأعصاب الإدراكي.

      ولم يكن هذا التوجّه وليد اللحظة، بل تمتد جذوره إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر حين أرسى الطبيب الإيطالي تشيزاري لومبروزو (Cesare Lombroso) ما بات يُعرف بالمذهب الوضعي في علم الإجرام، مؤكدًا أن الجريمة ظاهرة ذات أبعاد بيولوجية لا يمكن إغفالها. غير أن إسهاماته خضعت لنقد علمي حاد بسبب قصور منهجيتها. وقد جاءت موجة العلوم العصبية الحديثة في الربع الأخير من القرن العشرين لتُعيد إحياء هذه الفرضية بأدوات أكثر دقة ومصداقية علمية