المحاضرة الثالثة
Section outline
-
-
تُعد الجريمة ظاهرة إنسانية معقدة حاولت العديد من الاتجاهات النفسية تفسيرها، ومن بين هذه الاتجاهات النظريات المعرفية السلوكية التي تجمع بين مبادئ التعلم السلوكي والعمليات المعرفية للفرد. وتركز هذه النظريات على أن السلوك الإجرامي لا ينشأ فقط من الدوافع الغريزية أو العوامل البيولوجية، بل يتشكل أيضًا من خلال التعلم والخبرات السابقة وطريقة تفكير الفرد وتفسيره للأحداث.
ويرى رواد الاتجاه السلوكي مثل بورهوس فريدريك سكينر أن السلوك الإنساني، بما في ذلك السلوك الإجرامي، يمكن تعلمه من خلال التعزيز والعقاب. فإذا كان السلوك الإجرامي يؤدي إلى مكاسب أو فوائد للفرد (كالمال أو المكانة داخل جماعة معينة)، فقد يتكرر ويترسخ مع مرور الوقت.
أما الاتجاه المعرفي الذي ارتبط بأعمال علماء مثل آرون بيك فيركز على طريقة تفكير الفرد ومعتقداته، حيث قد يمتلك المجرم أفكارًا مشوهة أو مبررات ذهنية لسلوكه مثل تبرير العنف أو إلقاء اللوم على الآخرين. وتؤدي هذه الأنماط المعرفية الخاطئة إلى اتخاذ قرارات وسلوكيات منحرفة.
وبناءً على ذلك، ترى النظريات المعرفية السلوكية أن الجريمة هي نتيجة تفاعل بين التعلم الاجتماعي والعمليات المعرفية، حيث يكتسب الفرد السلوك الإجرامي من البيئة المحيطة به ويعززه من خلال أنماط تفكير غير سليمة. ولهذا تعتمد برامج إعادة التأهيل الحديثة للمجرمين على العلاج المعرفي السلوكي الذي يهدف إلى تعديل الأفكار الخاطئة وتعلم سلوكيات أكثر توافقًا مع المجتمع
-