Section outline

  •  

    أفرزت التحولات الاقتصادية التي عرفها العالم، ولا سيما الانتقال من الاقتصاد الموجّه إلى اقتصاد السوق، واقعًا اقتصاديًا جديدًا يقوم أساسًا على حرية المبادرة الاقتصادية وحرية المنافسة بين الأعوان الاقتصاديين. وقد تأثرت الجزائر بهذه التحولات، مما استوجب إعادة النظر في دور الدولة في المجال الاقتصادي، حيث انتقلت من دور المتدخل المباشر في النشاط الاقتصادي إلى دور المنظم والمراقب للسوق.

    وتُعد المنافسة إحدى الركائز الأساسية لاقتصاد السوق، إذ تقوم على وجود عدد من المؤسسات المستقلة التي تمارس نشاطها الاقتصادي في إطار من الحرية، وتسعى إلى جذب المستهلكين من خلال تحسين جودة المنتجات والخدمات وتخفيض الأسعار. غير أن هذه الحرية، إذا تُركت دون تنظيم قانوني، قد تؤدي إلى نتائج عكسية تمس بالسير الحسن للسوق، من خلال لجوء بعض المؤسسات إلى ممارسات من شأنها تقييد المنافسة أو إقصاء المنافسين، كالاتفاقات غير المشروعة أو التعسف في استغلال وضعية الهيمنة.

    ومن هذا المنطلق، برزت الحاجة إلى وضع إطار قانوني خاص ينظم المنافسة ويحميها، وهو ما تجسده قواعد قانون المنافسة. ويهدف هذا الأخير إلى تحقيق التوازن بين حرية المبادرة الاقتصادية من جهة، وحماية النظام العام الاقتصادي من جهة أخرى، من خلال منع الممارسات المقيّدة للمنافسة وضمان شروط المنافسة النزيهة والشفافة داخل السوق.

    ويحتل مقياس قانون المنافسة مكانة هامة ضمن مقياسات قانون الأعمال والقانون الاقتصادي، لكونه يزوّد الطالب بالمعارف القانونية الضرورية لفهم آليات تنظيم السوق، ودور الدولة والهيئات المستقلة، وعلى رأسها مجلس المنافسة، في مراقبة النشاط الاقتصادي وردع التجاوزات المنافية لقواعد المنافسة.

    كما يهدف هذا المقياس إلى تمكين الطالب من الربط بين الجوانب النظرية والتطبيقية لقانون المنافسة، من خلال دراسة المفاهيم الأساسية، والمبادئ العامة، وأهم الممارسات المقيّدة للمنافسة، بما يسمح له بتحليل الوقائع الاقتصادية تكييفًا قانونيًا سليمًا، والإلمام بالإطار القانوني المنظم للنشاط الاقتصادي في الجزائر.